يبحث المواطنون عن تفاصيل مشروع قانون التامينات والمعاشات الجديد، والتي وافق مجلس النواب برئاسة المستشار هشام بدوي على مشروع قانون مقدم من الحكومة لتعديل بعض أحكام قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات الصادر بالقانون رقم 148 لسنة 2019، وذلك في ضوء المتغيرات الاقتصادية المتسارعة والتحديات المالية التي واجهت النظام التأميني خلال السنوات الأخيرة.
قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات
ويأتي هذا التعديل في توقيت مهم، حيث تستهدف الدولة تحقيق توازن دقيق بين حماية حقوق أصحاب المعاشات وضمان استدامة الموارد المالية، بما يمكن النظام من الوفاء بالتزاماته الحالية والمستقبلية دون تحميل الموازنة العامة أعباء إضافية غير محسوبة.
فلسفة التعديل التشريعي
ينطلق مشروع القانون من رؤية متكاملة تجمع بين البعد الاجتماعي والبعد المالي، إذ يركز على تعزيز الحماية الاجتماعية باعتبارها أحد ركائز الاستقرار، مع ضمان استدامة النظام التأميني وفقا لأسس اكتوارية دقيقة.
كما يستهدف المشروع ضمان استمرار المعاشات كمصدر دخل ثابت للفئات الأولى بالرعاية، بما يساعدهم على مواجهة الأعباء المعيشية والحفاظ على مستوى معيشي مناسب.
قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات
إعادة هيكلة المنظومة المالية
يتضمن التعديل إعادة تنظيم العلاقة المالية بين الخزانة العامة والهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، بما يحقق وضوح الالتزامات وتوزيع الأعباء بشكل عادل، إلى جانب معالجة التشابكات المالية المزمنة من خلال وضع آليات واضحة لسداد المديونيات وتنظيم التدفقات المالية.
ويركز المشروع كذلك على الاعتماد على الدراسات الاكتوارية كأساس لاتخاذ القرار، بما يضمن تحقيق التوازن بين الاشتراكات والمزايا التأمينية، وتفادي حدوث فجوات تمويلية مستقبلا.
ملامح الاستدامة المالية
يشمل المشروع تحديد القسط السنوي المستحق لصالح الهيئة اعتبارا من يوليو 2025 بنحو 238.55 مليار جنيه، مع زيادته بنسبة 6.4% سنويا بدءا من يوليو 2026، على أن ترتفع تدريجيا لتصل إلى 7% خلال السنوات التالية، إلى جانب إضافة مليار جنيه سنويا لمدة 5 سنوات.
كما ينص على مد فترة سداد الأقساط إلى 50 عاما، بما يسهم في تخفيف العبء على الخزانة العامة، مع ضمان تدفقات مالية مستقرة تدعم استمرارية النظام التأميني.
بنود إضافية ومناقشات برلمانية
تضمن المشروع تسوية عدد من المديونيات المستحقة، بما في ذلك سندات الخزانة العامة والديون الناتجة عن تطبيق قوانين سابقة، وهو ما يعزز وضوح المركز المالي للمنظومة.
وشهدت المناقشات البرلمانية بعض التحفظات، حيث طالب عدد من النواب بمزيد من الشفافية بشأن أسس احتساب نسب الزيادة، وضرورة إتاحة بيانات تفصيلية تدعم عملية التقييم.
قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات
نطاق التعديل التشريعي
تضمن مشروع القانون في صيغته الأصلية تعديل المواد (22) و(111) و(156)، إلا أن اللجنة المشتركة انتهت إلى الإبقاء على المادتين (22) و(156) دون تعديل، مع التركيز على تعديل المادة (111) باعتبارها جوهر الإصلاح المالي.
ويستهدف هذا التعديل إعادة تنظيم آلية سداد القسط السنوي وتحديد التزامات الخزانة العامة بشكل واضح، بما يدعم بناء نظام تأميني أكثر توازنا واستدامة، قادر على حماية حقوق المواطنين وضمان حقوق الأجيال المقبلة.





