(د. أشرف ناجح إبراهيم عبد الملاك)
وفقًا لبعض الصُّحف والمواقع الإلكترونيّة الغربيّة، سيصدر البابا لاوُن الرَّابع عشر، في الخامس عشر من مايو/أيّار للعام الجاري (2026)، رسالته العامّة الأُولى. وقد تحمل هذا العنوان المعبّر: "البشريّة-الإنسانيّة الرائعة" (Magnifica Humanitas). 

ويُقال إنّها ستتناول قضايا مهمّة، مثل الذكاء الاصطناعيّ، والسلام، وأزمة القانون الدوليّ، بالإضافة إلى التهديدات الراهنة الأخرى التي تواجه البشريّة. وبهذا المعنى، ستكون وثيقةً مندرجة ضمن وثائق تعليم الكنيسة الاجتماعيّ. 

كما أنّه قِيل إنّ الرسالة العامّة الأُولى ستُنشر في اليوم عينه الذي نُشِرت فيه الرسالة العامّة للبابا لاوُن الثّالث عشر (1878-1903)، التي جاءت بعنوان "أمور-شؤون جديدة" (Rerum Novarum). وهي أُولى وثائق تعليم الكنيسة الاجتماعيّ؛ وقد نُشِرت بدورها في الخامس عشر من مايو/أيّار لعام 1891، أي في العام الرابع عشر من حبريّته. 

وإضافةً لمدلول اسم البابا عينه، يدلّ هذا كلّه على ارتباط البابا الحالي بالبابا لاوُن الثّالث عشر، آخر بابا قد اختار هذا الاسم قبل البابا الحالي، وأوّل بابا يتنيّح في القرن العشرين. وقد كان من أكثر الباباوات تأثيرًا في التّاريخ، ولا سيّما في القرن التّاسع عشر.

لا شكّ أنّ البابا الحالي يسير على خُطى البابا لاوُن الثّالث عشر. فمن جهةٍ، كانت حقبة لاوُن الثّالث عشر هي الأخرى متّسمة بالتّقلّبات والتّغيّرات. ومن جهةٍ أُخرى، كان البابا لاوُن الثّالث عشر ممَّن ركّز على تعليم الكنيسة الاجتماعيّ، الخاصّ بكرامة الإنسان وكلّ إنسان، وحقوق العمّال، والعدالة الاقتصاديّة، والسّلام في العالم. وقد سطرّ لنا ما يُعرف اليوم بأوّل وثيقة من وثائق تعليم الكنيسة الاجتماعيّ، بعنوان "أمور-شؤون جديدة". كما عمل البابا لاون الثّالث عشر على تشجيع الحوار مع الدول الحديثة، وتعزيز التّعليم والعلم والفكر الفلسفيّ، وخاصّة من خلال التّوماويّة الجديدة. وربّما يكون البابا الحالي ("لاوُن الرّابع عشر") ينوي إحياء تلك المواقف تجاه القضايا الاجتماعيّة، وتعزيز موقف الانفتاح، دون الانفصال عن التّقاليد العريقة.