حمدي رزق
كتبتُ يوم الجمعة الماضى متسائلًا عن (المرجعية الأزهرية) فى قانون الأحوال الشخصية (للمسلمين)، وتمنيتها بردًا وسلامًا، ما يؤذن بصدور القانون الذى تأخر طويلًا، لعقود خلت تحت مظنة شرعية، مخالفة أحكام الشريعة الإسلامية.
عاجلتنى الأستاذة «زينب الإمام» بهذا التعليق الذى أراه أصدق تعبير عن الحاضنة الشعبية للقانون المرتجى صدوره عاجلًا:
تقول الأستاذة زينب: «والله أستاذ حمدى ما عارفة أقولك إيه عن المرجعية الأزهرية لقانون الأسرة المسلمة»!!.
أى نعم القوانين مطلوبة ومهمة، والمرجعية الدينية لابد من الاحتكام إليها.. طيب، هل أُخذ فى الاعتبار الأوضاع الإنسانية والمواقف الأسرية التى فرضت ضرورة إعادة النظر فى قوانين الأحوال الشخصية والأسرة المصرية؟!.
قبل المرجعية الأزهرية وقبل المرجعية القانونية كان لا بد من الاستجابة لمطالب وأوضاع أصحاب الشأن، ويقال إنه بناءً على كذا وكذا مما يحدث وجرى وتسبب فى قضايا ومشاكل ومعارك ضحاياها أطفال ونفوس معقدة من رجال ونساء.. تم وضع قوانين تراعى وتحمى وتصون العلاقات الإنسانية بين الأطراف المعنية، ووضع أطر إنسانية تتفق مع أى مما هو متوقع حدوثه! مع الأخذ فى الاعتبار الرؤية الدينية والقانونية!!.
متفق عليه مع الأستاذة زينب، المرجعية الإنسانية أولى، تتقدم على المرجعيات كافة، أن يصدر قانون يتحلى بالإنسانية، لهو المراد من رب العباد، قانون رحيم يعالج التمزق فى النسيج الأسرى، يمتن العروة الوثقى بين الزوجين، ويحصن الرباط المقدس بما يحميه من غائلة الأيام، ويوقف النزيف الأسرى، ويحمى الأطفال، ويصون العهد والود، ويكفى المطلقين شر القتال على العفش والنفقة والحضانة ومسكن الزوجية.. إلى آخره من أنقاض البيوت المنهارة على رؤوس ساكنيها.
قبل كل المرجعيات القانونية والدينية التى تتحدث بها المراجع البرلمانية، مستوجب تحكيم المرجعية الإنسانية فى مواد القانون، الأسرة المصرية التى عُرفت بتماسكها وتعاطفها تمزقت بفعل قوانين بالية، قوانين أكل عليها الدهر وشرب، قوانين من عصور خلت، وأحدثها (قانون سى السيد) من القرن الماضى الذى أذاق أسرته بسطوته الهوان.
المرجعية الإنسانية تحكم النصوص الجامدة، تحولها إلى مواد إنسانية رحيمة ترأف بحال الأسرة، سيما الأطفال، مصلحة الأطفال أولى دون إجحاف بمصالح مرتبطة، مصالح الأزواج والزوجات.
من التعليقات على مقال الجمعة الماضى، تخيل من تفضيلات هذا الجيل الذى بين ظهرانينا ما يُعرف بـ(سنجل ماذر) أو «الأم العزباء»، المرأة التى تتولى مسؤولية تربية ورعاية أطفالها بمفردها دون وجود شريك (أب) يشاركها المسؤولية، سواء كان ذلك نتيجة للطلاق، أو وفاة الزوج، أو الانفصال، يُطلق عليها أيضًا فى بعض السياقات المجتمعية «المرأة المعيلة»، أليس هذا أولى مراعاة فى القانون المزمع مراجعته على مرجعيات دينية وقانونية تقف على الهوامش وتهمل المتون المجتمعية.
يقينى ليس كل الزوجات ملائكة بأجنحة خضراء ترفرف حبًا وهيامًا، وليس كل الأزواج على وضوء سابغ ويتقون الله فى لحمهم، والغالب والحمد لله زوجات وأزواج يصونون العشرة، ويحمدون الأيام الخوالى ويحفظون العيش والملح.
ما نحتاجه يا سادة قانون إنسانى على مرجعية إنسانية تعالج ما تعج به ملفات محاكم الأسرة، لو اطلع عليها المشرع لولّى منها فرارًا، ولامتلأت نفسه منها حزنًا، الاحتراب الأسرى بلغ مبلغه، والثأرية مستبطنة، والاغتيالات المعنوية حادثة، والأطفال ضحايا لا بواكى لهم.
نقلا عن المصري اليوم





