ترأس البابا لاوُن الرابع عشر مساء السبت ٢ أيار مايو في بازيليك القديس يوحنا اللاتيران في روما قداسا إلهيا منح خلاله السيامة الأسقفية لأربعة أساقفة معاونين على أبرشية روما.
وفي عظته تحدث الأب الأقدس عن أننا بالتحامنا بالمسيح نصبح بيتا راسخا ومضيافا، وهذا هو الفرح الذي نختبره في الزمن الفصحي في المقام الأول وبشكل خاص اليوم مع الاحتفال بمنح السيامة الأسقفية.
وتابع البابا متحدثا عن أن لهذه الكنيسة، كنيسة روما، دعوة مميَّزة للبعد الجامع والمحبة وذلك بفضل الرباط مع المسيح القائم والحي الذي هو أساس البنية الروحية من حجارة حية التي هي شعب الله المقدس. وهكذا فإن الاقتراب من المسيح يعني الاقتراب بعضنا من بعض والنمو معا في الوحدة. هذا هو السر الذي يشركنا ويُحَول من الداخل المدينة أيضا، قال البابا لاوُن الرابع عشر مشيرا إلى منح السيامة الأسقفية لأخوتنا أندريا، ستيفانو، ماركو وأليساندرو قال الحبر الأعظم، في خدمة الدينامية التي حملها إلى روما الرسولان بطرس وبولس. ووصف البابا هذا بعيد للشعب لأن الأساقفة الأربعة يأتون من هذا الشعب ومن الكهنوت الذي يعتني بهذا الشعب بمحبة.
وواصل الأب الأقدس أن جماعتنا الأبرشية تتجمع اليوم في تضرع إلى الروح القدس الذي سيمسح الأساقفة الجدد الأربعة كي يكونوا مكرَّسين بالكامل في خدمة إنجيل المسيح، فهو الحجر الذي رذله الناس والذي، باختيار الله، صار حجرا للزاوية. وقال البابا إن هذا التشبيه، المعروف لأننا نجده في أحد المزامير، قد كان غالبا بالنسبة للمسيحيين الأوائل كاشفا خاصا للوحي، فالمسيح يسوع كان قد رُذل لا فقط لأنه لم يُعترف به كابن الله، بل وقبل ذلك لأنه أخذ وضع المخلوق ما كان يُعتبر غير لائق بالله. وتابع الأب الأقدس أن يسوع وفي أمانة لدرب المحبة الرحومة هذا أخذ يبحث عن الخراف التي رُذلت، جلس معها إلى المائدة وجرد من السلاح الأيادي والقلوب التي أرادت رجمها، وهكذا وكما يقول لنا الإنجيل اليوم أظهر الابن وجه الآب وفيه تكتمل أعماله. وذكَّر البابا بما جاء في إنجيل القديس يوحنا: "قالَ له يسوع: ((إِنِّي معَكم مُنذُ وَقتٍ طَويل، أَفلا تَعرِفُني، يا فيلِبُّس؟ مَن رآني رأَى الآب. فكَيفَ تَقولُ: أَرِنا الآب؟ ألا تُؤِمِنُ بِأَنِّي في الآبِ وأَنَّ الآبَ فيَّ؟".
وتابع قداسة البابا أن الحجر الذي رذله الناس هو قلب الإعلان الخلاصي لمن أقصاهم المجتمع ويواصل إقصاءهم. إنه قلب إعلاننا ورسالتنا، قال الأب الأقدس وأضاف أننا قد رأينا القدوس يلمس النجس، والبار يغفر للخطأة، الحياة يشفي المرضى، والمعلم يغسل الأقدام المتسخة والمتعَبة لتلاميذه.
في هذه المدينة عاصمة الإمبراطورية الكبيرة أصبح الحجر الذي رذله الناس راية رجاء جديد، رجاء ملكوت الله حسبما جاء في التطويبات، قال البابا لاوُن الرابع عشر وتابع أن في المسيح، وفي تناقض مع منطق الهيمنة لدى من يتبع الطموح غير العقلاني لتحديد تركيبة الأرض، يحدث أن يجد مَن يتم إقصاؤهم الكرامة مجدَّدا ويشعرون بأنفسهم مختارين لملكوت السموات. وذكَّر الأب الأقدس هنا بكلمات يسوع إلى تلاميذه: "في بَيتِ أَبي مَنازِلُ كثيرة ولَو لم تَكُنْ، أَتُراني قُلتُ لَكم إِنِّي ذاهِبٌ لأُعِدَّ لَكُم مُقاماً؟ وإِذا ذَهَبتُ وأَعددتُ لَكُم مُقاماً أَرجعُ فآخُذُكم إِلَيَّ لِتَكونوا أَنتُم أَيضاً حَيثُ أَنا أَكون".
تابع البابا لاوُن الرابع عشر عظته مفسرا كيف حتى اليوم يصبح الأشخاص مرذولين من الناس ومختارين من الله، وقال إن هذا يحدث حين نعارض بالحياة وبالكلمة المشاريع التي تسحق الضعفاء ولا تحترم كرامة كل شخص وتستخدم الحروب لاختيار الأقوى متجاهلة مَن هو في الخلف، وتَعتبر مَن يخسر قمامة التاريخ. وأضاف الأب الأقدس أن يسوع قد سار بيننا كنبي مجرَّد من السلاح ومجرِّد له، وحين تعرض للإقصاء لم يغير أسلوبه.
وجه البابا لاوُن الرابع عشر بعد ذلك كلماته إلى من سيصبحون منذ اليوم أساقفة معاونين على أبرشية روما والذين يمكنهم مع الكاردينال نائب البابا العام على الأبرشية، حسبما قال قداسته، أن يساعدوه على أن يكون انعكاسا للراعي الصالح لشعب روما والعمل من أجل شعب الله المقدس كله. وشجع البابا بالتالي الأساقفة المعاونين الأربعة على التوجه إلى الحجارة التي رذلها الناس في هذه المدينة وأن يعلنوا لهم أن في المسيح، رأس الزاوية بالنسبة لنا، لا أحد يُستثنى من أن يصبح جزءً فاعلا في البنية المقدسة التي هي الكنيسة وفي الأخوَّة بين البشر جميعا. وواصل البابا أن في هذه الصورة تتردد أصداء
النداء الذي وجهه البابا فرنسيس في الإرشاد الرسولي "فرح الإنجيل" أي النداء من أجل كنيسة مستشفى ميداني، من أجل رعاة في الطرقات وإلى الاهتمام بالضواحي المادية والوجودية. وقال البابا للأساقفة الجدد إنهم قد استجابوا ككهنة إلى هذه الدعوة مع جماعات الأبرشية التي رافقوها، والآن لديكم دعوة جديدة، إضافية،قال الأب الأقدس، لها الجوهر ذاته: ألا يشعر أحد على الإطلاق بأنه مستبعد من قِبل الله، وستكونون أنتم رسل هذا النبأ السار الذي هو في مركز الإنجيل.
وواصل البابا لاوُن الرابع عشر داعيا الأساقفة إلى أن يجعلوا روح النبوة يعمل فيهم وإلى تفادي الراحة في التميز الذي يمكن أن توفره لهم أوضاعهم. لا تتبعوا منطق المواقع الأولى الدنيوي، قال البابا وأضاف: كونوا شهودا للمسيح الذي جاء لا ليُخدم بل ليَخدم. وواصل الأب الأقدس قائلا للأساقفة الجدد الأربعة إنهم سيصبحون أنبياء في خدمتهم في حال كانوا رجال سلام ووحدة مشكِّلين بخيوط النعمة والرحمة المساحات الواسعة والمكتظة لهذه الأبرشية، محدثين تناغما بين الاختلافات، مستقبِلين، مصغين وغافرين. لا تجعلوا الناس يبحثون عنكم بل اجعلوهم يجدونكم، قال البابا وتابع داعيا الأساقفة إلى ألا
يجعلوا الكهنة والشمامسة والراهبات والرهبان والعلمانيين الملتزمين في العمل الرعوي يشعرون بأنفسهم وحيدين أبدا، بل عليهم أن يساعدوهم على إنعاش الرجاء في خدماتهم المختلفة وعلى أن يشعروا بأنفسهم جزءً من الرسالة ذاتها. وواصل الأب الأقدس داعيا الأساقفة إلى أن يكونوا قادرين دائما بلا كلل على تحفيز الأشخاص والجماعات عائدين ببساطة إلى جمال الإنجيل.
وفي ختام عظته رجا قداسة البابا لاوُن الرابع عشر أن يجد فقراء روما وحجاجها والزوار الذين يأتون إليها من جميع أنحاء العالم في سكان هذه المدينة ومؤسساتها ورعاتها تلك الأمومة التي هي الوجه الأصيل للكنيسة. وتضرع الأب الأقدس كي تقودنا مريم خلاص الشعب الروماني وتحرسنا دائما على طول الطريق.




