محرر الأقباط متحدون
يقوم وفد من الاتحاد الدولي للصليب الأحمر والهلال الأحمر بزيارة إلى لبنان دعماً لضحايا الصراع المسلح الذي أسفر عن تهجير أكثر من مليون مواطن. وصرح الوفد بأن الأولوية تتمثل اليوم في توفير الرعاية الصحية لهؤلاء الأشخاص، بما في ذلك الدعم النفسي.

تشير الإحصاءات الرسمية إلى أن عدد المهجرين في البلاد وصل إلى مليون ومائتي ألف شخص، ما يشكل نسبة عشرين بالمائة من مجموع عدد السكان، معظمهم نزحوا عن المناطق الجنوبية وعن أحياء الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت. وقد ضم الوفد الزائر المتحدث بلسان الاتحاد الدولي للصليب الأحمر والهلال الأحمر تومازو ديلا لونغا الذي صرح لموقعنا الإلكتروني بأن نسبة كبيرة من هؤلاء الرجال والنساء والأطفال يقيمون في الطرقات، وقد فقدوا كل شيء، لافتا إلى أن الاحتياجات الإنسانية هائلة، وتزداد يوماً بعد يوم.

وأكد الوفد أن الزيارة تهدف أيضا إلى التضامن مع السكان ومع الصليب الأحمر اللبناني، وقد قام بجولة على عدد من القرى والبلدات اللبنانية القريبة من العاصمة بيروت، والتي استهدفها القصف الإسرائيلي. وقال أعضاء الوفد إنهم لمسوا لمس اليد ما جاء في التقرير الصادر عن الاتحاد والذي حاول أن يقدم صورة عن الأثر الإنساني للتصعيد العسكري الذي بدأ في الثاني من آذار مارس الماضي، مع أن الصراع بين حزب الله وإسرائيل يعود إلى العام ٢٠٢٤.

عن هذا الموضوع قال السيد ديلا لونغا إن الوضع معقد لأن الغارات الجوية الإسرائيلية تستهدف مناطق ذات كثافة سكانية عالية وما يزيد الطين بلة الهشاشة التي تعاني منها أصلا البنى التحتية اللبنانية، كما أن الأضرار التي تعرضت لها شبكات الكهرباء وأنظمة توريد المياه والمرافق الصحية زادت من الضغوط على الخدمات العامة التي تعاني أصلا من الضعف.

بعدها أوضح أن سيارات الإسعاف التابعة لهيئة الصليب الأحمر المحلية تعمل على مدار الساعة بفضل جهود المتطوعين اللبنانيين وتغطي المناطق اللبنانية كافة. وقال إن هذا الواقع يبعث على الأمل الكبير، ومن هذا المنطلق شاء الوفد الزائر أن يصغي إلى هؤلاء المتطوعين الذين يبذلون كل ما في وسعهم من أجل مساعدة المصابين والأشخاص المتضررين بسبب الصراع.

وأضاف ديلا لونغا أن وفد الاتحاد الدولي للصليب الأحمر والهلال الأحمر التقى عددا من النازحين المتواجدين في مراكز موقتة للإيواء، شأن مدينة كميل شمعون الرياضية، التي تُعتبر أكبر مجمع رياضي في بيروت يمكن أن يأوي قرابة الخمسين ألف شخص. ولفت إلى أن الصليب الأحمر اللبناني يعمل على إدارة هذا المركز ويحظى بدعم الاتحاد الدولي، موضحا أن ثمة مهجرين كثيرين لم يجدوا مكاناً في مراكز الإيواء وهم يقيمون في الشوارع في ظروف صحية تبعث على القلق الشديد. وأشار إلى أن بعض النازحين قالوا له إن الحرب لم تحرمهم من بيوتهم وحسب إنما من كرامتهم أيضا، مضيفا أنه لا بد من مساعدة هؤلاء الأشخاص فوراً وبدون أي تأخير.

تابع الناطق بلسان الاتحاد الدولي للصليب الأحمر والهلال الأحمر حديثه لموقعنا يقول إن للصليب الأحمر اللبناني اثنين وثلاثين فرعاً منتشرا على كامل التراب الوطني، ويتعاون مع عناصره الأربعمائة اثنا عشر ألف متطوعٍ. كما تدير الهيئة ثلاثة عشر مركزا لنقل الدم، وستة وثلاثين آخرين للرعاية الصحية الأولية، بالإضافة إلى ثماني عيادات متنقلة وواحد وعشرين مركزاً لإدارة الكوارث. وعاد ديلا لونغا ليشدد على ضرورة أن توفر المساعدات الفورية لضحايا الحرب في لبنان، لافتا إلى أن الأولوية المطلقة تتمثل اليوم في الرعاية الصحية، دون أن ننسى الدعم السيكولوجي المطلوب لأن المواطنين اللبنانيين – ختم حديثه قائلا – يعيشون اليوم حالة من الترقب المرفق بالخوف الشديد وهم لا يعلمون ماذا يمكن أن يحصل معهم في اليوم التالي.