محرر الأقباط متحدون
"إنَّ الكنيسة موجودة لتعلن المسيح، من خلال بناء الجسور، وإقامة الروابط، وتقديم الاستقبال والمساعدة لكل من يحتاج إلى دعم وإصغاء ومحبة، وأنتم تشاركون في هذه الرسالة" هذا ما قاله قداسة البابا لاوُن الرابع عشر إلى موظفي مجلس أساقفة إيطاليا وعائلاتهم
استقبل قداسة البابا لاوُن الرابع عشر صباح اليوم السبت في قاعة البركات في القصر الرسولي بالفاتيكان موظفي مجلس أساقفة إيطاليا وعائلاتهم وللمناسبة وجّه الأب الاقدس كلمة رحّب بها بضيوفه وقال أحييكم من كل قلبي وأشكركم على الخدمة الثمينة التي تقدمونها في مجلس أساقفة إيطاليا والهيئات التابعة له. أحيي رئيس المجلس، الكاردينال ماتيو زوبي، والأمين العام، ومدراء المكاتب والخدمات، وكل واحد منكم. إن التزامكم هو التزام دقيق، تتجلى أهميته في تمهيد النظام الأساسي لمجلس أساقفة إيطاليا، حيث نقرأ: "إن مجلس أساقفة إيطاليا [...] هو علامة أصيلة وذات سلطة لشركة الكنائس الخاصة الموجودة في إيطاليا؛ ويشكل تمثيلاً شرعياً ومؤهلاً لشعب الله الذي يعيش في البلاد؛ ويعزز العمل المشترك للأسقفية الإيطالية، في انسجام خاص مع خليفة بطرس، أسقف روما ورئيس أساقفة إيطاليا".
تابع الأب الأقدس يقول شكراً لكم، إذن، على ما تقومون به على كافة المستويات، من تلك الأكثر ظهوراً إلى الأكثر خفاءً ويوميةً. وهنا أود أن أذكر بمدى أهمية أمانة كل فرد لمهمته وللالتزامات الأكثر اعتيادية بالنسبة لكل مؤسسة: معاملة تُتابع باهتمام، اجتماع يتم التحضير له جيداً، الصبر في لحظة إصغاء مطول، التفاني في الرد على طلب ما، والنظام والعناية بالأماكن. إنها أمور بسيطة، لكنها نافعة لخير الجميع وعظيمة أمام الله. في حياة الكنيسة، لا يوجد شيء صغير إذا تمَّ القيام به بإيمان ومحبة وبروح الشركة. وعلى ضوء هذا كله، أود أن أتوقف لأتأمل معكم في بعض جوانب التزامكم التي أعتبرها مهمة.
أضاف الحبر الأعظم يقول أولاً: طبيعة الالتزام كخدمة. إن المكاتب المختلفة التي تعملون فيها ليست هيكليات غاية في حد ذاتها، بل هي أدوات تساعدون بها الأساقفة والكنائس الموجودة في إيطاليا، لكي تكون خيوط الشركة متينة، ونسيج القماش الكنسي متماسكاً، وغنياً بالإنجيل، ومثمراً بمبادرات القرب. إنها مهمة ذات مسؤولية كبيرة: فعملكم هو في الواقع "خدمة للخدمة"، وعملٌ يدعم أعمالاً أخرى، والتزامٌ يتيح مساهمة الكثيرين، وتعاونٌ يساعد الكنائس المحلية على إعلان البشرى السارة، والسير معاً، وعلى أن تكون حضوراً حياً للرب في هذا البلد وفي العالم. إن ما تقومون به - حتى النشاطات الأكثر تقنية أو إدارية أو تنظيمية - هو جزء من رسالة عائلة الله الكبيرة بأكملها. ففي الكنيسة، في الواقع، الخدمة ليست مجرد أداء وظيفة، بل هي مشاركة فاعلة، كأعضاء، في حياة جسد رأسه هو الرب. لذا، لسنا نحن ولا مكاتبنا ولا برامجنا المركز أبداً، بل هو المركز، وكل نشاط يجد معناه عندما يساعد، ولو بطريقة متواضعة وخفية، على اللقاء والاتحاد معه.
ثانياً تابع الأب الأقدس يقول الانتماء. إن عروس المسيح لا يمكن خدمتها بصفة متفرجين، بل فقط بمحبة مَن يعرف أنه ينتمي إليها، في رباط إيمان وشركة هو أولاً وقبل كل شيء عطيّة نعمة، وعطية من الله. لذا، أدعوكم لتعيشوا انشغالاتكم اليومية مندرجين في سرٍّ وتاريخ ومشروع يسبقونكم ويتجاوزونكم. إن الأماكن التي تمارسون فيها مهامكم اليومية هي المساحة الأولى التي أنتم مدعوون فيها لتجسيد الإنجيل، من خلال تعزيز الوحدة والسلام، بصبر وتواضع، وفي العناية والحماية المتبادلة. وهذا الوعي يجب أن يصيغ طريقتكم في إدراك أنفسكم، وفي التحدث، والإصغاء، والتصحيح، والدعم، وأن يطبع بيئات العمل ويحدد أنماط حياة إنجيلية حقيقية. لكنني أود أن أضيف تأملاً أخيراً، لأن الخدمة والانتماء لا ينفصلان عن بُعد ثالث أساسي في حياة شعب الله وهو الرسالة. إنَّ الكنيسة موجودة لتعلن المسيح، من خلال بناء الجسور، وإقامة الروابط، وتقديم الاستقبال والمساعدة لكل من يحتاج إلى دعم وإصغاء ومحبة، وأنتم تشاركون في هذه الرسالة.
وختم البابا لاوُن الرابع عشر كلمته بالقول نحن نعيش في عصر من التغييرات العميقة، في العائلة، والمدرسة، والعمل، والتواصل، والمشاركة الاجتماعية، ونقل الإيمان، وكذلك في إيطاليا. في هذا السياق، يطلب منا الرب ألا ننغلق على أنفسنا وألا نخاف، بل بالأحرى أن نبذل أنفسنا بسخاء لكي يصل الإنجيل وينير اليوم أيضاً كل امرأة ورجل، في أتعابهم وتساؤلاتهم وآمالهم، لكي "يخلص جميع الناس ويبلغوا إلى معرفة الحق". أيها الإخوة والأخوات الأعزاء، شكراً لكم على ما تفعلونه! ليبارككم الرب ويبارك عملكم وعائلاتكم والأشخاص الأعزاء عليكم، وخاصة الأطفال والمسنين والمرضى والذين يمرون بلحظات تعب. لنوكل إلى العذراء مريم، والقديس فرنسيس الأسيزي، والقديسة كاترين السيانية، مجلس أساقفة إيطاليا، والكنائس الموجودة في إيطاليا، ومسيرة شعب الله بأسره.




