سامي سمعان
قدّم الدكتور القس أندريه زكي، رئيس الطائفة الإنجيلية في مصر، عرضًا شاملًا حول نشأة الطائفة الإنجيلية وتطورها، إلى جانب مواقفها الفكرية والمجتمعية والسياسية.
نشأة الطائفة الإنجيلية في مصر
أوضح القس أندريه زكي خلال استضافته في برنامج "الجلسة سرية" المذاع على فضائية القاهرة الإخبارية، أن الطائفة الإنجيلية في مصر تعود جذورها إلى نحو 150 إلى 200 عام، حيث بدأت من خلال إرساليات أوروبية وأمريكية جاءت إلى مصر في منتصف القرن التاسع عشر. وأسهمت هذه الإرساليات في تأسيس كنائس وطنية متنوعة، ترتبط في أصلها بكنائس مماثلة في الغرب، مثل الكنيسة المشيخية والكنائس المعمدانية والرسولية.
وأشار إلى أن الطائفة تضم حاليًا 19 مذهبًا تحت مظلة المجلس الإنجيلي العام، وتنتشر عبر نحو 1500 كنيسة محلية على مستوى الجمهورية، إلى جانب شبكة واسعة من المؤسسات الخدمية، مثل المدارس والمستشفيات والجمعيات الأهلية.
الاستقلال عن الكنائس الغربية
بيّن رئيس الطائفة أن الكنائس الإنجيلية في مصر كانت على ارتباط إداري ومالي بالكنائس الغربية حتى منتصف القرن العشرين، لكنها حصلت على استقلالها الكامل خلال الخمسينيات. وأكد أن هذا الاستقلال يقتصر على الجانب الإداري والمالي، بينما تظل هناك علاقات روحية وأخوية وثيقة مع الكنائس في الخارج، مع وجود تقارب كبير في العقائد الأساسية.
الجذور البروتستانتية وحركة الإصلاح
لفت زكي إلى أن الطائفة الإنجيلية تنتمي إلى الكنيسة البروتستانتية، التي نشأت في إطار حركة الإصلاح الديني في أوروبا بقيادة مارتن لوثر قبل أكثر من 500 عام. وأوضح أن هدف الإصلاح في بدايته لم يكن إنشاء كنيسة جديدة، بل إصلاح الكنيسة الكاثوليكية، إلا أن عدم الاستجابة أدى إلى ظهور كنائس مستقلة لاحقًا.
وأشار إلى أن الاختلافات بين الكنيسة الإنجيلية والكاثوليكية تتركز في بعض الممارسات والطقوس، بينما تتفقان في العقائد الأساسية مثل لاهوت المسيح والقيامة.
الموقف من "المسيحية الصهيونية"
تطرّق زكي إلى الجدل المرتبط بما يُعرف بـ"المسيحية الصهيونية"، مؤكدًا أنها تيار حديث ومحدود داخل الحركة الإنجيلية العالمية، وليس له جذور في حركة الإصلاح. وأوضح أن هذا التيار نشأ من تفسير لاهوتي معين يُعرف بـ"اللاهوت التدبيري"، الذي يرى دورًا للإنسان في تحقيق النبوات.
وشدّد على أن الطائفة الإنجيلية في مصر، بكافة مذاهبها، لا تتبنى هذا الفكر، بل تدعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وتتبنى موقفًا واضحًا منذ نشأة الصراع العربي الإسرائيلي.
الدور المجتمعي والخدمي
أكد زكي أن الكنيسة الإنجيلية منذ نشأتها في مصر لم تنعزل عن المجتمع، بل ارتبطت بالخدمة العامة، من خلال إنشاء المدارس والمستشفيات والمؤسسات الاجتماعية. ولفت إلى أن هذه الخدمات تُقدّم لجميع المواطنين دون تمييز ديني أو اجتماعي.
كما أشار إلى أن الكنيسة كانت من أوائل المؤسسات التي اهتمت بتعليم الفتيات في مصر منذ القرن التاسع عشر، وأسهمت في تخريج أجيال مؤثرة في المجتمع.
الفصل بين العمل الروحي والخدمة المجتمعية
شدد رئيس الطائفة على أن الكنيسة تفصل تمامًا بين العمل التبشيري والخدمة المجتمعية، مؤكدًا أن تقديم الخدمات لا يرتبط بأي أهداف دعوية، بل يقوم على مبادئ الشفافية واحترام الإنسان، دون استخدام وسائل خفية أو ضغوط.
رؤيته للتعددية وقبول الآخر
اختتم زكي حديثه بالتأكيد على أهمية قيم التعددية والتسامح وقبول الآخر، مشيرًا إلى أن هذه القيم تشكّل جزءًا من تكوينه الشخصي واللاهوتي، وتعززت من خلال دراسته وخبراته في الخارج. وأوضح أن التسامح الحقيقي لا يعني مجرد قبول الآخر، بل منحه مساحة حقيقية واحترام حقوقه بشكل كامل.





