العذراءُ مريم المسيحيّة
(د. أشرف ناجح إبراهيم عبد الملاك)
يعترض بعضُهم على أنّ الكنيسة الكاثوليكيّة، في تعاليمها ونصوصها وثيولوجيّتها، تعطِي دورًا هامًّا لشخص العذراء مريم وحياتها ورسالتها. فبالحقيقة، نحن لا نعتبرها إطلاقًا عُلْبةً أو صُنْدوقًا أو وعاءً قد احتوى داخله على ذَهَب ولُؤلُؤ ودُرّ، فأخذنا منه المُجَوهَرات، وتركناه وشأنه؛ ولا هي بالنسبة لَنا قِشْرَة البَيْضَة التي نأخذ ما بداخلها ونطرحها بعيدًا عنّا. كَلا، إنّها كانت ولا زالت "أُمّ يسوع" (يو 2/ 1؛ 19/ 25؛ رسل 1/ 14)، و"أُمّ الرَّبّ" (لو 1/ 43)؛ فمَن هي أُمّ هي أُمّ إلى الأبد، ولها كرامة الأُمّ ومكانتها ومنزلتها في كلّ الأزمنة والأماكن. وابنها يسوع المسيح كان وسيظلّ ابنها إلى الأبد، وإنْ كان إلهها وربّها وفاديها ومخلّصها ومعلّمها. وعلى نحو آخر، فإنّ كَيْنُونَة العذراء مريم وحياتها ورسالتها كانت وستستمرّ مرتبطة أبديًّا بكَيْنُونَة ابنها وحياته ورسالته. وكذلك فإنّ جسده ولحمه ودمه ومُكوِّناته البشريّة كلّها مأخوذة من أُمّه؛ وخدمته ورسالته وفداؤه وخلاصه ودمه ودمعه وأحزانه وأفراحه، هي كلّها أمور مرتبطة بالعذراء مريم ارتباطًا وَطيدًا وأبديًّا.
فعلينا جميعًا كمسيحيّين أن نتنقاش ونتحاور –بحياديّةٍ وانفتاح صادقين– حول الحقوق والأدوار التي أعطها الكِتاب المقدّس والإيمان المسيحيّ والتّقليد الكنسيّ لـ"أُمّ يسوع" و"أُمّ الرَّبّ"، التي هي أُمّنا أيضًا. ويمكننا أن نتساءل أخيرًا: هل ثمّة مواضع ونصوص بيبليّة تناقض وتناهض ما تعلّم به الكنيسةُ الكاثوليكيّة حول العذراء مريم؟ أَم التّعاليم المريميّة الكاثوليكيّة تتماشى مع روح الكِتاب المقدّس بشأنها؟ وما هو "القاسم المشترك" (أو "المسكونيّ") الذي يمكن أن يقبله ويقرّ به أيُّ مسيحيّ والمسيحيّون أَجْمَعُون حيال أُمّ السّيّد المسيح والكنيسة وجميع المؤمنين؟
[جزءٌ من مقالة «أُمومَةُ العَذرَاء مَريم ليسُوع ولَنَا»، التي نُشِرت في بلدنا الحبيب العراق، في مجلة "نجم المشرق"، في عددها 114 (29) 2023]





