في إطار معركة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد المهاجرين، تنفق الولايات المتحدة مئات الملايين من الدولارات على أدوات تمنح العملاء الفيدراليين سهولة الوصول إلى عناوين منازل وأماكن عمل المواطنين الأمريكيين، وحساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي، ومعلومات المركبات، وسجل الرحلات الجوية، وسجلات إنفاذ القانون، وغيرها من المعلومات الشخصية، بالإضافة إلى بيانات لتتبع تحركاتهم اليومية.
وحسب صحيفة "وول ستريت جورنال"، يسمح نظام المراقبة المحلية الموسَّع حديثًا، وهو عبارة عن شبكة عالية التقنية مصممة لتحديد وتتبع وترحيل الأشخاص المقيمين بشكل غير قانوني في الولايات المتحدة، لآلاف العملاء الفيدراليين في جميع أنحاء البلاد بالاطلاع على كنز من البيانات التي تخص أكثر من 300 مليون شخص، بمن فيهم المواطنون.
ويعتمد نظام التتبع الحكومي على مزيج من المعلومات العامة والخاصة التي يتم فرزها وتصنيفها وتعبئتها بواسطة متعاقدين، يشملون شركة Palantir Technologiesوشركة Deloitte ومجموعة NEC اليابانية ومتخصصين أصغر في برامج التجسس.
ووفق التقرير، وضعت وزارة الأمن الداخلي (DHS) أدوات المراقبة هذه (برامج التعرف على الوجوه وتتبع المواقع وبرامج استخراج البيانات من وسائل التواصل الاجتماعي التي كانت تستهدف في السابق بشكل كبير الإرهابيين المشتبه بهم وتجار المخدرات) في أيدي عملاء الهجرة، الذين يمكنهم تحديد هوية أي شخص تقريبًا والبحث عنه وتتبعه عن طريق إدخال اسم أو رقم لوحة ترخيص أو ببساطة عن طريق التقاط صورة للشخص.
تجاهل القيود
منذ هجمات 11 سبتمبر، تطور نظام المراقبة الحكومي الأمريكي، وذلك بفضل الذكاء الاصطناعي وربط السجلات الحكومية بقواعد بيانات تجارية واسعة النطاق، واستُخدم هذا النظام ضد أشخاص زعمت الحكومة معارضتهم أو عرقلتهم لحملة مكافحة الهجرة.
ومع اكتساب العملاء لأدوات أكثر قوة، بما في ذلك القدرة على اختراق تطبيقات المراسلة المشفرة وفحص حسابات "واتساب" و"ريديت" الخاصة بالشخص، فإن حدود وزارة الأمن الداخلي على استخدامها تتقلص، وفقًا للتقرير الذي نقل عن خبراء الخصوصية ومسؤولين سابقين إن الإدارة الحالية "تُفسّر القواعد القائمة بشكل متشدد وتتجاهل القيود التي وضعتها الإدارات السابقة".
بدعم من الكونجرس وترامب، أنفقت وزارة الأمن الداخلي مبلغًا قياسيًا قدره 425 مليون دولار على تقنيات المراقبة خلال العام الماضي، بزيادة قدرها 17% عن العام الذي سبقه. وتشير تحليلات بيانات العقود الفيدرالية التي أجرتها الصحيفة إلى أن الإنفاق الفيدرالي يسير على خطى تسجيل رقم قياسي آخر في عام 2026.
وتلقت وزارة الأمن الداخلي 191 مليار دولار لإنفاذ قوانين الهجرة بموجب "القانون الشامل والجميل" الذي صدر العام الماضي، وأكدت أن إدارة الهجرة والجمارك (ICE) مسؤولة عن تتبع أكثر من 7 ملايين مهاجر، بمن فيهم أولئك الذين صدرت بحقهم أوامر بمغادرة الولايات المتحدة، أو الذين تم إطلاق سراحهم من مراكز الاحتجاز، أو الذين ينتظرون جلسة استماع في محكمة الهجرة.
تكلفة باهظة
في العام الماضي، دفعت وزارة الأمن الداخلي لشركة Palantir Technologies مبلغ 30 مليون دولار لوضع نطاق واسع من المعلومات حول الأفراد في تطبيق على الهواتف الذكية للعملاء، ما يسمح لهم بتحديد موقع الأشخاص في الولايات المتحدة.
ويتيح التطبيق، المعروف باسم Enhanced Leads Identification and Targeting for Enforcement أو (ELITE)، للضباط البحث عن الأفراد وتتبعهم بناءً على السجل الجنائي، وعمليات البحث عن لوحات الترخيص والاسم وتاريخ الميلاد أو المواقع.
ويستقي التطبيق معلوماته من قواعد بيانات حكومية متنوعة، بما في ذلك معلومات جمعها محققون خاصون يُعرفون باسم "متتبعي العناوين" الذين يتتبعون العناوين الحالية للأفراد، وبحسب عملاء إدارة الهجرة والجمارك تظهر النتائج على خريطة أو في قائمة.
وحسب شهادة أحد العملاء أمام المحكمة العام الماضي: "تظهر الأهداف كدبابيس على الخريطة، متجمعة حول العناوين التي من المحتمل أن يعيش فيها المهاجرون، بمن فيهم المقيمون الدائمون الشرعيون".
كما منحت وزارة الأمن الداخلي شركة Cellebrite التقنية 15 مليون دولار مقابل أدوات الطب الشرعي الرقمي لفتح الهواتف واستخراج سجلات المكالمات وبيانات الموقع الجغرافي (GPS) والرسائل النصية والصور المحذوفة وجهات الاتصال وعناوين البريد الإلكتروني، وفقًا لوثائق الوزارة.
وجددت إدارة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية (CPB) اتفاقياتها مع شركة Berla المتخصصة في الطب الشرعي الرقمي للمركبات لاستعادة البيانات، بما في ذلك سجلات السفر، من مركبات المشتبه بهم.
في العام الماضي، أعادت وزارة الأمن الداخلي تفعيل عقد بقيمة مليوني دولار مع الفرع الأمريكي لشركة التجسس الإسرائيلية Paragon Solutions، التي تصنع Graphite، وهي أداة اختراق يمكنها اختراق تطبيقات المراسلة المشفرة مثل "سيجنال" و"واتساب"، ودفعت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية 20 مليون دولار العام الماضي لوسطاء بيانات آخرين.
هكذا، يستطيع عملاء إدارة الهجرة والجمارك الوصول إلى معلومات المركبات وسجلات السفر من قواعد بيانات تجمع المعلومات من أجهزة قراءة لوحات الترخيص الإلكترونية المثبتة على الطرق السريعة وعلى الحدود الأمريكية.





