مع عدم حسم الأمر عدة مرات كما وعد في تدويناته، لا تحظى حرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إيران بشعبية بين الأمريكيين، وذلك مثل حرب العراق خلال عام ذروة العنف في عام 2006 وحرب فيتنام في أوائل السبعينيات، وذلك وسط تزايد المعاناة الاقتصادية والمخاوف من الإرهاب نتيجة للحملة العسكرية.

 
حسب استطلاع رأي أجرته صحيفة واشنطن بوست وشبكة ABC News، يرى 61% من الأمريكيين أن استخدام القوة العسكرية ضد إيران كان خطأً، بينما يعتقد أقل من 2 من كل 10 أمريكيين أن العمليات الأمريكية في إيران كانت ناجحة، ويقول نحو 4 من كل 10 إنها لم تكن ناجحة، في حين يرى 4 آخرون أنه "من السابق لأوانه الحكم".
 
ويشير الاستطلاع إلى استياء شعبي واسع النطاق من المجهود الحربي وتفاقم التداعيات الاقتصادية، في وقت يسعى فيه البيت الأبيض لإقناع الأمريكيين بأن وضعهم أفضل في ظل حكم ترامب منه في ظل حكم الديمقراطيين.
 
لكن في الوقت نفسه، لا يزال التأييد للحرب بين الجمهوريين مرتفعًا، إذ قال 79% منهم إنها كانت القرار الصائب، أما المستقلون الذين يميلون إلى الحزب الجمهوري فهم منقسمون تقريبًا، إذ يرى 52% منهم أنها كانت القرار الصائب، بينما يرى 46% أنها كانت خطأً.
 
اتفاق سيئ
على الرغم من الشكوك المحيطة بالحرب، لا يزال الأمريكيون متشككين في إيران، مع انقسام حاد حول قبول اتفاق سلام في الوقت الراهن.
 
حسب الاستطلاع، يفضل 48% إبرام اتفاق سلام مع إيران، حتى لو كان ذلك سيؤدي إلى اتفاق أسوأ للولايات المتحدة، بينما يرغب 46% في الضغط على إيران للتوصل إلى اتفاق أفضل، حتى لو كان ذلك يعني استئناف العمليات العسكرية الأمريكية ضدها.
 
ويُبدي المستقلون السياسيون استعدادًا لقبول اتفاق سلام أسوأ بالنسبة للولايات المتحدة بنسبة 50% مقابل 39%، وكذلك 76% من الديمقراطيين.
 
في المقابل، تُؤيد أغلبية الجمهوريين البالغة 79% السعي نحو اتفاق أفضل، حتى لو كان ذلك يعني استئناف العمليات العسكرية ضد إيران.
 
وأثار تهديد ترامب في السابع من أبريل الماضي بأن "حضارة بأكملها ستموت الليلة، ولن تعود أبدًا، إذا لم تتوصل إيران إلى اتفاق مع الولايات المتحدة" -سبق اتفاق وقف إطلاق النار- استياءً واسعًا، وأبدى 21% من المستطلعين ردود فعل إيجابية تجاه المنشور، بينما أبدى 76% ردود فعل سلبية.
 
وأدى هذا التصريح إلى انقسام بين الجمهوريين، إذ أبدى 57% من الجمهوريين المؤيدين لترامب ردود فعل إيجابية، بينما أبدى 79% من الجمهوريين غير المؤيدين له ردود فعل سلبية.
 
أيضًا، أثار قرار مهاجمة إيران استغراب بعض الأمريكيين الذين يرون أنه يتعارض مع تعهدات ترامب خلال حملته الانتخابية لعام 2024 بإبقاء الولايات المتحدة خارج الحروب الخارجية.
 
يقول 22% من الأمريكيين إن تصرفات ترامب ضد إيران تتوافق مع مواقفه الانتخابية لعام 2024، بينما يرى 46% أنها غير متسقة، و30% غير متأكدين.
 
ويرى نحو نصف الجمهوريين أن تصرفات ترامب تتوافق مع مواقفه الانتخابية، بينما يرى اثنان من كل عشرة أنه غير متسق، ونحو ثلاثة من كل عشرة غير متأكدين.
 
 
ضائقة مالية
بينما تثير الحرب مخاوف من الانقاسامات داخل الإدارة الأمريكية، تدفع العواقب الاقتصادية للحرب الأمريكيين إلى تغيير سلوكهم، إذ يشعر عدد متزايد منهم بالضائقة المالية.
 
يقول 60% من الأمريكيين إن العمليات العسكرية الأمريكية زادت من خطر دخول الاقتصاد في حالة ركود. ويقول أكثر من أربعة من كل عشرة إن ارتفاع أسعار الوقود يدفعهم إلى تقليل استخدام سياراتهم وخفض نفقاتهم المنزلية، بينما يقول أكثر من ثلاثة من كل عشرة إنهم غيروا خطط سفرهم أو إجازاتهم، ويشير ستة من كل عشرة أمريكيين إلى وجود تأثير واحد على الأقل من هذه التأثيرات.
 
كما لا يتوقع سوى قلة من الأمريكيين تحسن أسعار البنزين خلال العام المقبل، وهو ما قد يُشكل مؤشرًا تحذيريًا للجمهوريين الذين يأملون تجاوز هذه الأزمة بحلول انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.
 
ويعتقد نصف الأمريكيين أن أسعار البنزين ستزداد سوءًا خلال العام المقبل، بينما يعتقد 21% أنها ستتحسن، ويرى 15% أنها ستبقى على حالها تقريبًا.
 
أيضًا، منذ فبراير، ارتفعت نسبة الأشخاص الذين يقولون إنهم "يعانون من ضائقة مالية" من 17% إلى 23%، بينما قفزت نسبة الذين يقولون إن وضعهم "ليس جيدًا" كما كان عليه الحال عند تولي ترامب منصبه من 33% إلى 40%.
 
كذلك يشعر الأمريكيون بالقلق من أن تصرفات ترامب قد تكون جعلتهم أقل أمانًا، إذ يعتقد 61% منهم أن العمل العسكري الأمريكي في إيران قد زاد من خطر الإرهاب ضد الأمريكيين، وهي نسبة أعلى من نسبة 48% التي قالت ذلك بعد اغتيال ترامب للجنرال الإيراني قاسم سليماني في عام 2020.
 
ويقول 56% إن الإجراءات الأمريكية تزيد من خطر إضعاف العلاقات مع حلفاء الولايات المتحدة، إذ هاجم ترامب الحلفاء الأوروبيين الذين شككوا في الإستراتيجية الكامنة وراء العمل ضد إيران، وحيث عانى حلفاء الخليج من ردود فعل إيرانية.