جمال كامل
نظمت مؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث،  ندوة ثقافية وأثرية مميزة بعنوان "ديانة القاهرة: رحلة بين التراث والدين والهوية"، أحياها الكاتب والباحث في التراث الثقافي الأستاذ محمد مندور، مستشار وزير الثقافة السابق، وذلك بمركز إبداع قصر الأمير طاز.
 
تناولت الندوة قراءة معمقة في الذاكرة الحضارية لمدينة الأديان، حيث استعرض مندور التشابك الفريد بين الدين والفن والعمران في القاهرة عبر العصور. وأوضح خلال حديثه كيف نشأت الفنون والعمارة في كنف الدين، وكيف استمرت لقرون طويلة كمرآة تعكس القيم الإنسانية والروحية للمجتمع المصري، محللاً العلاقة الجمالية بين الإيمان وفن العمارة في المساجد والكنائس والأضرحة التي باتت رموزاً للتعايش التاريخي.
 
كما سلطت المحاضرة الضوء على دور الموروثات الشعبية، مثل الموالد والاحتفالات الدينية، في صياغة الوعي الجمعي والهوية الثقافية والاجتماعية للمدينة، مشددة على ضرورة الحفاظ على هذه الهوية التاريخية في مواجهة التحولات المعاصرة.
 
شهدت الندوة حضوراً لافتاً من الباحثين والمثقفين، حيث يعد الأستاذ محمد مندور من القامات المهتمة بتوثيق الهوية المصرية، وله مؤلفات بارزة في هذا الصدد منها كتابه "ديانة القاهرة" و"سيمفونية البشر والحجر"، فضلاً عن إسهاماته في الأفلام الوثائقية التراثية. وقد اختتم اللقاء بنقاش مفتوح أكد فيه الحضور على الدور الريادي الذي تلعبه مؤسسة زاهي حواس في تسليط الضوء على الرؤى الاستراتيجية للحفاظ على التراث المصري وتطويره.