أكرم ألفى
تشهد بلغاريا كارثة ديموغرافية "صامتة"، فهي ليست بشهرة اليابان وكوريا وإيطاليا ليتحدث الإعلام والباحثون عن أزماتها، ولكن ما يحدث في بلغاريا سكانيًا هو التعبير الكلاسيكي عن دولة تمر بعملية شيخوخة تهدد اقتصادها، إلى جانب كونها دولة غير جاذبة للمهاجرين، مما يجعلها أمام خطر حقيقي.
ففي عام 2025، انخفض عدد سكان بلغاريا بنحو 14 ألف نسمة بنسبة 0.22%، ليصل عدد سكان أفقر دولة أوروبية إلى 6,423,207 نسمة. معدل انكماش السكان في بلغاريا ليس هو المتن بل الهامش.
المتن الحقيقي في الرقم الذي كشف عنه المعهد الوطني للإحصاء في بلغاريا (NSI)، وهو أن 24.3% من سكان بلغاريا فوق 65 عامًا (مقابل 6% تقريبًا في مصر و18% في أميركا).
هناك دول قليلة جدًا في العالم تتجاوز فيها نسبة كبار السن 20%، أبرزها اليابان بنحو 29% وإيطاليا 24%. الكارثة في بلغاريا الفقيرة، والتي انتصر في انتخاباتها البرلمانية الأخيرة اليسار بشعار محاربة الفساد والرأسمالية المتوحشة، أن المهاجرين لا يفضلون هذه الدولة الفقيرة.
إن الكارثة السكانية تظهر بوضوح في أن نسبة الأطفال أقل من 15 عامًا في بلغاريا بلغت 13.9% فقط، أي أقل بنحو 700 ألف نسمة من كبار السن. فمدارس بلغاريا شبه فارغة، ولا أمل في أن تخرج الجامعات والمدارس قوى عاملة جديدة، بل إن المصيبة أن نسبة من هؤلاء ستهاجر إلى بلدان أوروبا الغنية فور تخرجها، ليصبح الوضع مأساويًا لعدم وجود من يعمل في بلغاريا.
وتعيش بلغاريا أزمة سياسية منذ عام 2021، بعدما أطاحت احتجاجات واسعة ضد الفساد بحكومة بويكو بوريسوف، الذي تولى رئاسة الوزراء لنحو عشر سنوات. وشهدت البلاد منذ ذلك الحين تعاقب تحالفات هشة على السلطة، في ظل استمرار حركة مكافحة الفساد.





