هل عودة الدين ممكنة في أوروبا العلمانية؟

محرر الأقباط متحدون
تشير أحدث البيانات الواردة من إسبانيا إلى ارتفاع ملحوظ في نسبة الشباب الذين يعرّفون أنفسهم ككاثوليك. فبحسب تقرير «Spanish Youth Report 2026»، يعلن 45% من الشباب انتماءهم إلى الكنيسة الكاثوليكية، مقارنة بـ31.6% فقط عام 2020.

وتُظهر الدراسة التي أعدّتها مؤسسة «SM Foundation»، واستندت إلى بيانات جُمعت عام 2025، تحوّلًا في النظرة إلى الدين بين الشباب الإسباني. وفي المقابل، تشير دراسات أخرى، من بينها أبحاث المركز الإسباني للدراسات السوسيولوجية (CIS)، إلى نسبة أقل تقارب 28%. إلا أنّ الفوارق المنهجية، ومنها اختلاف الفئات العمرية المشمولة بالدراسة، لا تفسّر بالكامل هذا التباين في النتائج.

الأسباب
لا يقتصر الأمر على مجرّد الانتماء الديني، إذ يعتبر اليوم 38.4% من الشباب الإسباني أنّ الدين «مهم» أو «مهم جدًا» في حياتهم، وهي أعلى نسبة تُسجَّل ضمن هذه السلسلة من الدراسات. وكانت هذه النسبة قد بلغت 16% فقط عام 2016، ثم ارتفعت إلى 22% عام 2020.

يرى مراقبون أنّ هذا التحوّل يعود إلى عوامل عدّة، من بينها دور العائلات في نقل الإيمان إلى الأجيال الجديدة، إضافة إلى تأثير الهجرة. كما يبرز العامل الاجتماعي، إذ دفعت الجائحة، وعدم الاستقرار الاقتصادي، وأزمة السكن، العديد من الشباب إلى البحث عن معنى أعمق للحياة.

كذلك، لعب تجدد العمل الرعوي دورًا مهمًا. فكما شدّد القديس يوحنا بولس الثاني، هناك حاجة إلى «أساليب جديدة، وحماسة جديدة، ووسائل تعبير جديدة» في البشارة. وفي إسبانيا، تتنامى المبادرات الموجّهة إلى الشباب، والرياضات الروحية، والجماعات الكنسية التي تركز على اختبار الإيمان والعلاقات الإنسانية.

الإنترنت، الذي غالبًا ما يُنظر إليه كعامل من عوامل العلمنة، بات أيضًا مساحة جديدة للكرازة. فقد أتاحت وسائل التواصل الاجتماعي، والبودكاست، ومقاطع الفيديو، الوصول إلى شهادات إيمانية وتكوين جماعات افتراضية تنتقل لاحقًا إلى الحياة الواقعية.

تفاؤل حذر
مع ذلك، يشدّد معدّو التقرير على أنّ هذه المؤشرات لا تعني عودة شاملة أو ثابتة للتديّن، ولا تضمن استمرار هذا التوجّه على المدى الطويل. وجاء في التحليل: «إن تاريخ الانتماء الديني في أوروبا يُظهر أنّ الهوية الدينية لا تتحوّل دائمًا إلى ممارسة ثابتة ودائمة».

ورغم ذلك، فإنّ الصورة تبدو اليوم أكثر تعقيدًا من السرديات التقليدية التي تتحدث عن تراجع حتمي للإيمان في القارة العجوز، إذ تكشف عن جيل، رغم ابتعاده النسبي عن المؤسسات، لا يزال منفتحًا على أسئلة المعنى والحقيقة والانتماء.
موقع ابونا