كتب - محرر الاقباط متحدون 
تشهد نيجيريا سقوط دماء المسيحيين الأبرياء في ظل صمت دول عديدة، حيث تواصل جماعة "بوكو حرام" الإرهابية قتل وقمع المسيحيين هناك.
 
تتحول هذه العمليات، إلى شكل من أشكال الإبادة الجماعية على أساس الهوية والدين، وهو ما بات واضحا رغم محاولات تجميل الصورة.
 
استنكرت صفحة "مباشر من القاهرة" هذه الجرائم، في منشور بعنوان "دماء منسية في نيجيريا.. هل يزن العالم "الأرواح" بميزان المصالح والعنصرية؟"، وجاء فيه : 
 
في ظل تسارع الأحداث الجيوسياسية التي تخطف أنظار العالم نحو صراعات القوى الكبرى وحروب الطاقة والممرات المائية، تغرق نيجيريا في بحر من الدماء المنسية التي تريقها جماعة "بوكو حرام" الإرهابية وتفرعاتها الولائية، حيث تحول استهداف المسيحيين هناك إلى نهج تطهيري ممنهج يتجاوز حدود العمليات العسكرية التقليدية ليدخل في نطاق الإبادة الجماعية على أساس الهوية والدين،
 
ومع ذلك يظل الضمير العالمي صامتاً أو مشغولاً بملفات يراها أكثر تأثيراً على مصالحه المباشرة مثل الملف النووي الإيراني أو توترات الشرق الأوسط، مما يطرح تساؤلاً أخلاقياً صادماً حول مدى توغل العنصرية في السياسة الدولية التي يبدو أنها تزن دماء البشر بموازين مختلفة، فبينما تحشد الجيوش وتُعقد القمم لأزمات تمس القوى الكبرى، تُترك القرى المسيحية في شمال ووسط نيجيريا لمواجهة مصيرها تحت سكاكين التطرف وكأن حياة هؤلاء الضحايا في القارة السمراء أقل قيمة في بورصة الاهتمام العالمي،
 
إن هذا التجاهل المتعمد لما يحدث من ذبح عنصري بشع يؤكد أن العالم لا زال يعاني من ازدواجية معايير متجذرة تجعل الصراخ في العواصم الغربية مسموعاً والوجع في الأدغال الأفريقية مجرد خبر عابر في ذيل النشرات، لتظل "بوكو حرام" تتوسع وتتوحش مستغلة هذا الفراغ الأخلاقي الدولي الذي يرى في استهداف المسيحيين هناك شأناً محلياً لا يستوجب التحرك، بينما الحقيقة أن الصمت على هذه المذابح هو بمثابة وقود جديد لنار العنصرية والتطرف التي لن تقف عند حدود نيجيريا بل ستهدد الإنسانية جمعاء إذا استمر العالم في إشاحة وجهه عن الحقيقة المرة.