د. عايدة نصيف
يُعدّ تحرير سيناء واحدًا من أعظم إنجازات الدولة المصرية في العصر الحديث، حيث يمثل نموذجًا فريدًا لانتصار الإرادة الوطنية، وتكامل العمل العسكري مع الجهد السياسي والدبلوماسي. ولم يكن هذا التحرير مجرد استعادة لأرض، بل كان استعادة للكرامة والسيادة، وتجسيدًا حيًا لقدرة الشعب المصري على الصمود والتحدي.
بدأت قصة التحرير مع نكسة يونيو 1967، حين تعرضت مصر لاحتلال سيناء، وهو ما شكّل جرحًا عميقًا في وجدان الأمة. لكن هذا الجرح سرعان ما تحوّل إلى دافع قوي للإعداد والتخطيط، حيث بدأت الدولة المصرية في إعادة بناء قواتها المسلحة، واستعادة الثقة، والاستعداد لمعركة فاصلة.
وجاءت اللحظة الحاسمة في حرب أكتوبر 1973، التي سطّر فيها الجيش المصري ملحمة بطولية عبر عبور قناة السويس وتحطيم خط بارليف، أحد أقوى التحصينات العسكرية في ذلك الوقت. هذا النصر العسكري لم يكن نهاية الطريق، بل كان بداية مرحلة جديدة من الكفاح السياسي والدبلوماسي لاستكمال تحرير الأرض.
وتواصلت جهود الدولة المصرية عبر المفاوضات، حتى تم توقيع اتفاقية كامب ديفيد، التي مهّدت الطريق لاستعادة سيناء تدريجيًا. وفي 25 أبريل 1982، تحقق الحلم برفع العلم المصري على أرض سيناء كاملة، باستثناء طابا التي عادت لاحقًا عبر التحكيم الدولي عام 1989، في تأكيد جديد على احترام مصر للشرعية الدولية وقدرتها على استرداد حقوقها بالوسائل السلمية.
إن تحرير سيناء لم يكن إنجازًا عسكريًا فحسب، بل كان نموذجًا متكاملًا لإدارة الصراع، حيث اجتمعت فيه قوة السلاح مع حكمة السياسة، وتكاتف فيه الشعب مع قيادته. كما يعكس هذا الحدث أهمية التخطيط الاستراتيجي بعيد المدى، والإيمان العميق بعدالة القضية.
واليوم، تمثل سيناء ركيزة أساسية في الأمن القومي المصري، ومحورًا مهمًا في خطط التنمية الشاملة. فقد أطلقت الدولة العديد من المشروعات القومية الكبرى لتنمية سيناء، وتحويلها إلى مركز اقتصادي وسياحي واستثماري واعد، بما يعزز من قيمتها الاستراتيجية ويؤكد ارتباطها الوثيق بجسد الوطن.
و يبقى تحرير سيناء شاهدًا على عظمة الشعب المصري، وقدرته على تحويل الهزيمة إلى نصر، واليأس إلى أمل. إنها قصة وطن لم يستسلم، وجيش لم ينكسر، وشعب آمن بحقه فاسترده، لتظل سيناء رمزًا خالدًا للكرامة الوطنية والسيادة المصرية.
نقلا عن فيتو





