Oliver كتبها
-قام الرب يسوع و ظهر لسمعان بن يونا سأله أتحبني.و هو سؤال الأبدية كلها.إجابته تحدد مصير الإنسان. كان بطرس التلميذ متحيراً فى إجابته.فهو منذ يومين قال عن المسيح لا أعرف الرجل.أنكره قدام جارية.الذى قال إن أنكرك الجميع لا أنكرك أنا هرب و إختفي.بماذا يجيب؟السؤال سهل جداً و الإجابة معقدة في قلب بطرس.هل يقول نعم أحبك؟ صوت صياح الديك يفضحه.هل يقول لا أنا لا أحبك ؟لا يمكن أن تكون هذه مشاعر بطرس الرسول.

- إنه لم يعد يعرف نفسه لذلك كانت أجابته الأولى و الثانية أنت تعلم يا رب.أنا لا أعلم.أنا متخبط بين الجارية و بين القيامة.أنا متأرجح بين الحماسة المندفعة و الجبن المنسحب.أنت تعلم أننى لا أعلم نفسى.لن أدع حماستى تورطنى قدامك من جديد.أنا أترك نفسى لك أنت تعلمنى من أنا.سأتروى و لن أجيب مسرعاً أننى أحبك.خيانتى قدام عينى و فى أذنى ما زالت زلات الإنكارو الشتم و اللعن فى شخصك فهل أقول أنى أحبك؟

- كما يكون الإنسان غير منتبه فى لحظات ما بين النوم و اليقظة هكذا تكون روحه فى لحظات بين التوبة و خطايا الماضى.لا يدر هل تغير القلب .هل صار تائباً؟ هل ما زالت الخطية و نتائجها تطبق على إرادته؟ فيقول حينها للرب أنت تعلم يا رب أنا لا أعلم.كنت أود أن أجيب بسرعة أننى أحبك لكن خطيتى قدامى وعيون الذين عاينوا زلاتى تحجب عنى شجاعة الحب.يكفنى اليوم أن أقول أنت تعلم يا رب و غداً أقول أنى أحبك.

- عجيب يا ربي يسوع.لماذا تختار توقيت كهذا لسؤال كل إنسان,حين يغلبه الضعف.تنهمر دموعه حزناً على حاله.مقهورمن الهزيمة قدام الصليب.فعل ما لم يتصور أنه سيرتكب من أخطاء.حينها تأتيه سائلاً أتحبنى؟ فلماذا هذا التوقيت.أما جرحتك و أنكرتك و تجاسرت على الإسم الحسن الذى أفتخرت به كثيراً.لماذا تسألني في قمة ضعفى إن كنت أحبك؟ أنت تعلم حالى الآن التى لا تسمح لى بالإسترسال فى وصف حبي لك. أنت تعلم حالى فلماذا تسألنى؟

- لأن رب المجد يريدنا خليقة جديدة.يشجع الضعيف فى ضعفه أن يقول للمسيح إني أحبك فيجعله قادر أن يحب المسيح فى جميع حالاته.لأن إبليس يصور للناس أن محبة المسيح متوقفة على حبنا.بينما هو أحبنا و نحن بعد خطاة.نحن نحبه و نحن بعد خطاة.ليس لأننا نريد الخطية لكن لأن محبتنا للمسيح هى باب التوبة و إسترداد قوة الله الفعالة لحب لا ينتهى.

- أنت تعلم يا رب ما لا أعلمه.أنا أنكرت نعم.جدفت عليك نعم.لا أعلم من عثر بسببى.هل أنا سبب إغلاق باب الإيمان قدام الجارية؟ هل أنا سبب حيرة أخوتي التلاميذ الذين لا يدرون هل ما زلت تلميذاً أم صرت خصماً لك و لهم؟ أمور كثيرة عن نتائج الخطية لا أعلمها.أنا فقط أتذكر كلمات جارفة مميتة قلتها قرب الصليب لكنى ما علمت أين ذهب صداها و كيف أثرت فى كثيرين.أنت تعلم يا رب أنا لا أعلم.لكننى فى هذا و ذاك ذنبي عظيم فهل أقول أنى أحبك؟

-أنت تعلم يا رب أن أحداث خطاياى تمت دون ترتيب منى.لم أقصد ما قلت و لا ما فعلت.أنت تعلم أننى إنتويت ألا يمسوا مسيحى .أنا إستليت السيف و قطعت أذن عبد رئيس لكهنة.أنا كنت متأهباً لأدافع عن مسيحى لكننى فجأة وجدتني أنكره وإنسابت على لسانى كلمات لم أفكر ذات يوم أنها تصدر منى.قلت لعنات على مصدر البركة.أنا لم أكن أعلم أن نفسى هشة هكذا من الداخل و أن الخطية تمرق فيها كالسهم فتمزق محبتي لك.أنت تعلم ماذا حدث تلك الليلة.

-السامرية فى قمة ضعفها كانت هكذا .لا تعلم أنها تحب المسيح حتى قابلته.لا تعلم نفسها حتى وجدت نفسها قدامه.

- المرأة التى ضبطت فى ذات الفعل كانت هكذا.تحبه و هى مغلوبة من نفسها.لن تجرؤ أن تعلن حبها لكن المسيح بغفرانه أعلن حبه لها.كم من نفوس لا تجرؤ أن تقول للمسيح أنا أحبك لكنه يقترب و يطمئنها بنفسه أنه يحبها.

-حين بات المسيح فى بيت زكا لم يكن زكا يحب المسيح و لا حلم أن يبيت المسيح فى بيته دوناً عن كل الجموع.لم يكن يعلم قيمة نفسه و بيته عند المسيح لكن المسيح يعلم و قد أتاه ليخلصه و حصل خلاص للبيت كله.ليجرؤ أهل البيت أن يقولوا بعدها أنت تعلم يا رب أننا لم نكن نعلم أننا نحبك..

- الحب الساكن فينا قد يكون صامتاً أول الأمرثم ينمو فى القلب ليظهر فى العينين .فى لغة اللسان .يهيمن على الجسد و النفس و الروح.فيصبح الإنسان محاصراً من الحب ,لكن قبل أن تكتمل تلك الدورة يبق اللسان عاجزاً عن النطق بشجاعة للرب قائلاً أنت تعلم إنى أحبك.لأن الإنسان مثل أرض تنمو عليها الثمار و هى لا تدرى أى ثمر سيكون فيها.

- تجزأة إجابة بطرس المختصرة إلى شقين هو فى الحقيقة مرحلتين للحب.حب نعجز عن التصريح به فنقول أنت تعلم يا رب.و حب نجرؤ على الشهادة به قائلين أنى أحبك يا رب.أما محبة المسيح فهى لا تجزأ.كسيل منهمر بلا سبب يتدفق فيمحو آثامنا و يردنا سالمين إلى حضن الآب الصالح .حب لا ينتظر إجابتنا بل هو قد هيأ لنا عودة قيمتنا فى المسيح من قبل أن نجيب سؤاله الأبدى .أتحبنى؟فالذى رد بطرس إلى رتبته ليس لأجل كلمة قالها أنه يحب المسيح بل لأجل أن المسيح هو الذى يحبنا و يحب لنا ألا نفقده مهما كانت بشاعة خطايانا.لذلك نقول له بإتضاع بطرس الرسول.أنت تعلم يا رب.أنت تعلم يا رب.أنت تعلم أنى أحبك.