سامي سمعان
تحدث محمد نبيل المصري عن ما وصفه بسياسة “فرق تسد”، معتبرًا أنها استراتيجية قديمة استخدمتها قوى استعمارية عبر التاريخ بهدف إضعاف الدول والمجتمعات من الداخل عبر إثارة الانقسامات والصراعات الداخلية.

وأوضح أن هذه السياسة تقوم على خلق مشاكل داخل المجتمع الواحد وتقسيمه إلى مجموعات متصارعة، بما يؤدي إلى إنهاك الأطراف جميعًا دون تدخل مباشر من القوة الخارجية.

وأشار إلى أن بريطانيا وغيرها من القوى الاستعمارية استخدمت هذه الاستراتيجية في عدد من الدول، مثل الهند، حيث ساهمت – بحسب قوله – في تأجيج صراعات طائفية أدت إلى تقسيم البلاد إلى عدة دول، كما تحدث عن محاولات لإثارة الانقسامات الدينية والطائفية في مناطق أخرى.

وأضاف أن هذه السياسة حاولت أيضًا التغلغل داخل مجتمعات عربية، من خلال إثارة الفتن بين المسلمين والمسيحيين أو بين التيارات المختلفة داخل الدولة الواحدة، بهدف إضعاف النسيج الوطني من الداخل.

وتطرق إلى الصراع الفلسطيني الداخلي، معتبرًا أنه مثال على الانقسام الذي يخدم – حسب وصفه – إضعاف القضية، مشيرًا إلى أحداث شهدتها الأراضي الفلسطينية خلال فترات سابقة أدت إلى خلافات وصدامات داخلية بين الفصائل.

كما ربط المتحدث بين هذه السياسة وما جرى بعد أحداث 2011 في بعض الدول العربية، مؤكدًا أن محاولات الوقيعة بين مؤسسات الدولة أو بين فئات المجتمع كانت جزءًا من مخططات لإثارة الفوضى الداخلية.

وأوضح أن ما يُعرف بحروب الجيل الرابع والخامس يعتمد بدرجة كبيرة على الشائعات وإثارة الفتن بدلًا من المواجهة العسكرية المباشرة، بهدف تفكيك الدول من الداخل وإضعافها تدريجيًا.

واختتم بالتأكيد على ضرورة الوعي بخطورة الخطابات التحريضية والمتطرفة، والتمييز بين الاختلاف الطبيعي والخلاف الذي يؤدي إلى الإضرار بوحدة المجتمع واستقراره.