محرر الأقباط متحدون
في اليوم ما قبل الأخير من زيارته إلى غينيا الاستوائية، وقف قداسة البابا لاوُن الرابع عشر في لحظة صمت وتأمل أمام النصب التذكاري لضحايا الانفجار الذي أودى بحياة أكثر من مئة شخص وأصاب أكثر من ستمئة آخرين.
مشاعر التأثر، ووقفة صلاة وتأمل، خُصصت للذين فقدوا حياتهم لخمس سنوات خلت، في السابع من آذار مارس، جراء قدرٍ مأساوي. ففي مدينة باتا الساحلية المكتظة، والعاصمة الاقتصادية لغينيا الاستوائية، كرّم البابا لاوُن الرابع عشر النصب التذكاري الذي يخلّد معاناة وتضحيات ضحايا الانفجار الذي وقع في قاعدة نكونتوما العسكرية عام ٢٠٢١، وأسفر عن سقوط ١٠٧ قتلى على الأقل وأكثر من ٦٠٠ جريح. وقد دامت لحظات التأمل هذه وقتاً وجيزاً بسبب الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة خلال زيارة قداسته للمركز الإصلاحي المحلي.
ترجّل الأب الأقدس من سيارته وانحنى في صلاة صامتة، بيدين مضمومتين ورأس محني، ثم منح بركته لهذا المكان الذي يشهد على جراح مأساة لم تندمل بعد، مأساةٍ لا تزال أسبابها الحقيقية رهن الافتراضات؛ حيث تشير الرواية الرسمية إلى أن حرائق أضرمها مزارعون في حقول مجاورة أدت إلى وصول النيران إلى مستودعات الديناميت والذخيرة التي خُزنت بإهمال - كما ذكرت الرئاسة حينها - داخل الثكنة الواقعة بالقرب من مساكن شعبية دُمرت بالكامل، وهو المصير الذي طال أجزاء واسعة من المدينة جراء الموجة الارتدادية للانفجارات الخمسة المتتالية. على مدى السنوات الماضية، طبعت جهود إعادة الإعمار والذاكرة الحية وجه المدينة التي لا تنسى المأساة، والتي تفاقمت بسبب عدم استعداد أجهزة الطوارئ والنظام الصحي للتعامل مع هذا العدد الهائل من المصابين.
لقد بدت المدينة آنذاك ركاماً شاسعاً في صور الأقمار الصناعية التي جابت العالم، ترافقها صرخات الاستغاثة اليائسة من الذين فقدوا كل شيء في دقائق معدودة. وفي تلك اللحظات الحرجة، كان تدخل الرهبان والراهبات محورياً؛ إذ سارعوا منذ البداية لإغاثة نحو ألف نازح، وفتحت الرعايا والمدارس الكاثوليكية أبوابها فوراً لاستقبال عشرات العائلات المنكوبة. إن انفجار باتا قد أعاد للأذهان، بعد أشهر قليلة، كارثة مرفأ بيروت التي وقعت في الرابع من آب أغسطس ٢٠٢٠؛ حيث برزت أوجه تشابه مأساوية بين الحدثين، لاسيما الإهمال المأساوي في إدارة المواد المتفجرة في المناطق المأهولة بالسكّان، والعدد المفجع للضحايا والجرحى.




