محرر الاقباط متحدون
في إطار زيارته الرسولية إلى أنجولا، ترأس قداسة البابا لاون الرابع عشر، قداسًا احتفاليًا، بمدينة ساوريمو، موجهًا خلاله رسالة روحية شدد فيها على جوهر الإيمان المسيحي، داعيًا إلى علاقة صادقة مع المسيح بعيدًا عن الدوافع المصلحية.
وأكد الحبر الأعظم أن الكنيسة هي جماعة تسير كتلاميذ للمسيح القائم من بين الأموات، الذي ينير الطريق، ويمنح القوة لتجديد الحياة بحسب محبته، محذرًا في الوقت ذاته من اختزال الإيمان في السعي وراء المنافع، كما فعلت الجموع التي تبعت المسيح طلبًا للخبز، لا للإيمان.
وأوضح الأب الأقدس أن الإيمان الحقيقي لا يقوم على استهلاك عطايا الله، بل على علاقة حب، والتزام، داعيًا إلى تجاوز الممارسات السطحية، أو الخرافية التي تُفرغ العلاقة مع الله من معناها العميق، مؤكدًا أن المسيح، رغم ذلك، لا يرفض الباحثين عنه بدوافع ناقصة، بل يدعوهم إلى التحوّل، واكتشاف عمق العلاقة معه.
وفي تأمل إنجيلي، أشار بابا الكنيسة الكاثوليكية إلى أن يسوع لا يقدّم فقط خبزًا ماديًا، بل خبز الحياة الأبدية، في إشارة إلى سرّ الإفخارستيا، الذي يمنح الإنسان حياة لا تزول، موضحًا ذلك بواقع العالم، حيث يعاني كثيرون من الظلم، والاستغلال، واحتكار الثروات، ما يزيد من معاناة الفقراء، ويحرمهم من حقوقهم الأساسية.
وشدد قداسة البابا على أن الإيمان الحقيقي يحرر الإنسان من الخوف والموت، ويدفعه إلى تحويل حياته إلى مسيرة رجاء متجددة، مؤكدًا أن الحرية تتعارض مع كل أشكال القمع، والعنف، والفساد، داعيًا إلى السير بروح السينودسية، بحيث تكون الكنيسة شاهدة للإنجيل من خلال الحياة اليومية، لا بالكلام فقط.
وفي ختام عظته، حثّ عظيم الأحبار الكنيسة في أنغولا على مواصلة مسيرتها في النمو الروحي، وخدمة المجتمع، خاصة عبر تعزيز الأخوّة، والسلام، والعناية بالإنسان، معتبرًا أن ازدهار الدعوات الكهنوتية يعكس حيوية الإيمان.
وأكد قداسة البابا لاون الرابع عشر أن خبز الحياة الذي يتقاسمه المؤمنون، يظل مصدر القوة لمواصلة الطريق نحو ملكوت الله، حيث يسود الإيمان والمحبة.




