محرر الأقباط متحدون
في رؤية تحليلية حول مفهوم القوة الناعمة، أوضح محمد نبيل المصري أن الدول لا تعتمد فقط على قوتها العسكرية أو الأمنية، بل تمتلك أيضًا ما يُعرف بـ"القوة الناعمة" التي أصبحت عنصرًا أساسيًا في التأثير الدولي وصناعة المكانة العالمية.
 
وأكد أن القوة تنقسم إلى نوعين: "القوة الخشنة" التي تشمل الجيش والشرطة والأجهزة الأمنية، وهي قوة مادية ملموسة، و"القوة الناعمة" التي لا تُرى بشكل مباشر لكنها أكثر تأثيرًا على المدى البعيد، وتشمل الفن والإعلام والموسيقى والكتب والعلم والابتكار.
 
وأشار إلى أن القوة الناعمة تعكس قدرة الدولة على التأثير في الآخرين عبر الإبداع والثقافة، مثل الأفلام المصرية التي تصل إلى مختلف الدول العربية، والاختراعات العلمية التي تضع الدولة في مكانة مرموقة عالميًا، إضافة إلى النجوم الرياضيين الذين يمثلون واجهة مشرفة للدولة.
 
وضرب مثالًا بالنجم محمد صلاح، مؤكدًا أنه يمثل قوة ناعمة لمصر، حيث يسهم حضوره في الفعاليات الدولية أو حديثه عن بلده في جذب الأنظار وتعزيز السياحة وزيادة الاهتمام العالمي بمصر.
 
وأوضح أن مصر تمتلك تاريخًا طويلًا في القوة الناعمة من خلال رموز فنية مثل أم كلثوم وعبد الحليم حافظ، إضافة إلى الأندية الرياضية الكبرى، مما جعل لها ريادة ثقافية في المنطقة العربية.
 
وأضاف أن الدول المتقدمة تدرك أهمية الفن والرياضة باعتبارهما أدوات لصناعة الوعي وتشكيل القيم والتأثير في الشعوب، مشيرًا إلى أن السينما العالمية، مثل الأفلام الأمريكية والبريطانية، لعبت دورًا كبيرًا في تشكيل الصورة الذهنية عن تلك الدول.
 
ولفت إلى أن الاستثمار في القوة الناعمة لا يقل أهمية عن الاستثمار في البنية التحتية أو القوة العسكرية، بل قد يكون أكثر تأثيرًا في دعم الاقتصاد والسياحة وتعزيز النفوذ الدولي.
 
واختتم بالتأكيد على أن دعم الصناعات الثقافية والفنية والإعلامية، إلى جانب الحفاظ على الهوية الدينية والثقافية، يمثل ركيزة أساسية لتعزيز مكانة الدول في المستقبل، داعيًا إلى الاهتمام بهذه المجالات باعتبارها استثمارًا استراتيجيًا في قوة الدولة الناعمة.