مارجريت عازر
فى خضم الجدل المتكرر حول تعديلات قانون الأحوال الشخصية تبدو أغلب الطروحات وكأنها تعالج النتائج لا الأسباب. وبينما تتجه الدولة بتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسى إلى تطوير الإطار التشريعى للأسرة وعرضه على مجلس النواب المصرى تظل هناك زاوية أكثر عمقًا تستحق الطرح لماذا لا نبدأ من لحظة إنشاء العلاقة نفسها... من عقد الزواج مع وجود مظلة حماية حقيقية تتمثل فى صندوق دعم الأسرة.
الفكرة ليست فقط فى إضافة نصوص قانونية لاحقة بل فى بناء عقد واضح ومفصل منذ البداية يحدد كل ما يمكن أن يكون محل خلاف مستقبلى ليصبح الزواج شراكة منظمة تحمى الطرفين مدعومة بآلية تنفيذ وضمان فعلى عبر الصندوق.
أول ما يجب أن يتضمنه هذا العقد هو تنظيم النفقة بشكل مسبق ليس كرقم ثابت بل كآلية عادلة مرتبطة بالدخل الحقيقى ومتغيراته مع وضع حد أدنى يضمن الكرامة الإنسانية. وهنا يأتى دور صندوق دعم الأسرة كضامن بحيث يتدخل فور تعثر السداد ويقوم بالصرف المؤقت للمستحقين ثم يرجع ما تم صرفه من الطرف الملتزم قانونًا وهو ما ينهى أزمة التقاضى الطويلة ويضمن استقرار الأبناء.
ثم تأتى قضية الحضانة والرؤية والاستضافة وهى من أكثر الملفات حساسية. الرؤية الجديدة تقوم على الاتفاق المسبق داخل العقد على نظام مرن يراعى مصلحة الطفل أولًا ويضمن حق الطرف غير الحاضن فى علاقة إنسانية حقيقية مع أبنائه. ويمكن للصندوق أن يدعم تنفيذ هذه البنود من خلال تمويل مراكز رؤية مناسبة أو آليات تنظيمية حديثة تقلل من الاحتكاك والنزاع.
أما الولاية التعليمية فهى من القضايا التى تحتاج حسمًا مبكرًا بحيث يتم الاتفاق داخل العقد على آلية واضحة لاتخاذ القرار مع إمكانية تدخل الصندوق فى الحالات الحرجة لدعم العملية التعليمية للأبناء حال تعثر أحد الطرفين.
ومن النقاط الجوهرية حماية الزوجة غير الحاضنة خاصة إذا لم يكن لديها مأوى وهنا يجب أن يتضمن العقد نصوصًا تضمن لها حق السكن أو التعويض ويكون للصندوق دور تكميلى فى تقديم دعم مؤقت يضمن عدم تعرضها لأى ضرر اجتماعى أو إنسانى.
كما يمكن أن يشمل العقد بندًا خاصًا بـإدارة الخلافات يلزم الطرفين باللجوء إلى وساطة أسرية قبل التقاضى وهو ما يمكن دعمه مؤسسيًا من خلال الصندوق عبر توفير خدمات الإرشاد الأسرى.
هذه الرؤية لا تهدف إلى تعقيد الزواج بل إلى تحصينه عبر معادلة واضحة عقد تفصيلى يحدد الحقوق والواجبات وصندوق قوى يضمن التنفيذ ويحمى الأضعف.
إن الجمع بين التنظيم المسبق والدعم المؤسسى قد يكون هو الحل الحقيقى لإصلاح جذرى لقانون الأحوال الشخصية. فبدلًا من ملاحقة الأزمات بعد وقوعها يمكننا أن نبنى منظومة تمنعها من الأساس وتضمن أن تبقى الأسرة المصرية متماسكة عادلة وقادرة على الاستمرار.
وفى النهاية، إذا أردنا قانونًا عصريًا يحقق الاستقرار، فعلينا أن نبدأ من حيث تبدأ الحياة نفسها: عقد عادل... وصندوق يحميه.
نقلا عن المصرى اليوم





