بقلم الأب يسطس الأورشليمى
يُشخص المُوت والهاوية (القبر)، فيجعل المُوت شُوكة كمن يسُوق ثُوراً ينخسه بالشُوكة على الدُوام، ويجعل للهاوية مملكة كانت له غلبة ونُصرة كاملة على البشرية وعلى الحيُوانات، ليس مَن يفلت من إمبراطوريته ويُصُور المُوت في النقُوش القديمة بهيكل عظمي يحمل إكليلاً على جمجمة وبيده حربة يقتل بها الكُل، أما اليهُود فيصورونه ملاك حاملاً سيفاً..
عندما يكُون الجسد في تناغم مع العقل، ويُبتلع المُوت في غلبة، فلا تبقى بعد شهُوات جسدية في العقل لتصارع، فيعبر الصراع الذي على الأرض وينتهي ما قيل عنه: الجسد يشتهي ضد الرُوح والرُوح ضد الجسد، وهذان يُقاوم أحدهما الآخر، حتى تفعلُون ما لا تريدُون، فالإنسان بالطبيعة يخشى المُوت وانحلال الجسد، ولكن الحقيقة أن الذي يلبس الإيمان بالصليب، يحتقر حتى ما هُو مُرعب من أجل المسيح ولا يخاف المُوت..
أين شُوكتك يا مُوت؟ أين الخطية؟ تبحث عنها فلا تجد لها مُوضع، لأن شُوكة المُوت هي الخطية، فما حدث مع المسيح سيحدث معنا نحنُ أعضائه، سيمُوت المُوت فينا أيضاً في نهاية العالم وقيامة الأمُوات..
أما شُوكة المُوت فهي الخطية، وقُوة الخطية هي النامُوس، ولكن شكراً لله الذي يُعطينا الغُلبة برّبنا يسُوع المسيح..
إذاً يا إخُوتي الأحباء كُونُوا راسخين، غير مُتزعزعين، مُكثيرين في عمل الرّب كُل حينٍ، عالمين أن تعبكُم ليس باطلاً في الرّب..
لو لم تُوجد الخطية ما وُجد المُوت، فعصيان الإنسان عزله عن الله مصدر الحياة، فخضع لسُلطان المُوت وشريعته الظالمة، لأن بدُون النامُوس ما كان يمكن أن نميز الخطية (رو20:3؛ 15:4؛ 13:5)..
فالنامُوس أعطانا الفرصة لكشف ما نحمله في داخلنا من عصيان ومقاومة لمشيئة الله فعاشت الخطية فينا، والخطية هي والدة المُوت، إذ بإنسان واحد دخلت الخطية إلى العالم، وبالخطية المُوت، وهكذا اجتاز المُوت إلى جميع الناس، راجع الكتاب (رو12:5)..
فالمعمُودية تُحطم شُوكة المُوت، فتنزلُون إلى المياه مُثقلين بخطاياكُم ودعُوة النعمة تهب نفُوسكم هذا الختم، فلا تعُود الخطية تقُودكُم، تنزلُون أمواتاً في الخطية، وتصعدُون أحياء للبرّ، فشكراً لله الذي يُعطينا الغلبة برّبنا يسُوع المسيح، وحياة النُصرة تهب المُؤمن حياة الشكر..
وكأن قيامة الرّب تُعد الإنسان لتقديم ذبيحة شكر مقبُولة لدى الله، فنُصرة المسيح ليس لأجل نفسه بل لنفعنا، إذ صار إنساناً ظل هُو الله، وغلب الشيطان، والذي لم يخطيء قط اقتنى النُصرة لأجلنا..
نحنُ الذين كنا مربُوطين في المُوت بسبب خطايانا، فمُوت السيد المسيح غلب الشيطان الذي التزم أن يُسلّم كُل الذين ماتُوا بسبب الخطية، لقد أنتصر السيد المسيح، وأعطانا أن نشترك نحنُ لننال الأكاليل، وذلك ليس على سبيل دين، بل من قبل الرحمة وحدها..
إذ يهبنا الإيمان بقيامة المسيح غلبة على الخطية، نُقدم ذبيحة شكر لا بكلمات منطُوق بها فحسب، وإنما بحياة مثمرة في الرّب، فالشكر هُو حياة شركة جادة ومُثمرة برُوح الله، وهكذا يختم حديثه عن القيامة بالدعُوة للسلوك في الحياة الجديدة المُقامة من الأمُوات كعربُون للتمتع بالحياة الأبدية:
كُونُوا راسخين، غير مُتزعزعين، أي يُؤكد ثقة المُؤمن في نفسه، أنه قادر بالنعمة أن يثبت ويكُون راسخاً في إيمانه..
وتسربلُوا بالتُواضع، لأن الله يقاُوم المستكبرين، وأمّا المتُواضعُون فيعطيهُم نعمة، فتُواضعُوا تحت يد الله القُوية لكي يرفعكُم في حينه، مُلقين كُل همّكُم عليه، لأنه هُو يعتني بكُم، اُصحوا واسهروا، لأن إبليس خصمكم كأسدٍ زائرٍ، يجول مُلتمساً مَن يبتلعه هُو فقاوموه، راسخين في الإيمان، عالمين أن نفس هذه الآلام تُجرى على أخوتكُم (1بط5:5-9)..





