الأب جون جبرائيل الدومنيكاني
في اليوم الثاني من زيارته إلى الجزائر، توجّه البابا لاون الرابع عشر، أوّل بابا من الرهبنة الأوغسطينيّة، إلى مدينة عنّابة، حيث تقع أطلال مدينة هيبو القديمة، مقرّ خدمة القدّيس أغسطينوس أسقفًا طوال 34 سنة (396–430).

وقف البابا في موقع “بازيليك السلام”، حيث خدم أغسطينوس شعبه، في لحظة روحيّة عميقة. ووضع إكليلًا من الزهور تكريمًا للقدّيس ومن أجل السلام في العالم، ثمّ صلّى بصمت، في مشهد بسيط في شكله، عميق في دلالته.

الزيارة لم تكن موجّهة إلى المسيحيّين فقط، بل حملت أيضًا بُعدًا إنسانيًّا وحواريًّا. فقد أكّد بعض الحاضرين أنّها تشجّع الجماعة المسيحيّة الصغيرة في الجزائر، وتدعم بناء الجسور مع المسلمين، الذين بدأ كثيرون منهم يكتشفون أنّ القدّيس أغسطينوس هو ابن هذه الأرض، ويحظى بتقدير عالمي.

كما زار البابا دارًا للمسنّين تديره راهبات “الأخوات الصغيرات للفقراء”، حيث يعيش نزلاء معظمهم من المسلمين، وقال:
«حيث توجد المحبّة والخدمة، يوجد الله».
مضيفًا أنّ الرجاء يولد في الأماكن التي يعيش فيها الناس أخوّة حقيقيّة رغم كلّ صعوبات العالم.

وفي فترة بعد الظهر، ترأّس القدّاس في بازيليك القدّيس أغسطينوس، بحضور مؤمنين من جنسيّات أفريقيّة متعدّدة، في صورة تعبّر عن طبيعة الكنيسة في الجزائر. كما حضر بعض المسلمين، رغبةً في الاستماع وتعزيز روح التفاهم.

في عظته، انطلق البابا من إنجيل اليوم (لقاء يسوع مع نيقوديموس)، مؤكّدًا أنّ كلمة الله تجدّد التاريخ، وأنّ الدعوة إلى «الولادة من فوق» هي دعوة لكلّ إنسان يبحث عن الخلاص. كما ذكّر بسيرة القدّيس أغسطينوس، الذي اختبر التحوّل العميق، وصار شاهدًا حيًّا على نعمة الله.

وشجّع المسيحيّين في الجزائر قائلًا إنّهم علامة متواضعة وأمينة لمحبّة المسيح في هذه الأرض، داعيًا إيّاهم إلى الشهادة من خلال العلاقات الصادقة والحوار اليومي.

واختتم الزيارة مؤكّدًا أنّ الإيمان بالله الواحد يقود إلى العدالة والمحبّة، وأنّ الرجاء يبقى ممكنًا، لأنّ المسيح القائم يغيّر حياة الإنسان.