محمد نبيل المصرى

انجاز مصري في قطاع الكهرباء 


شهد قطاع الكهرباء في مصر تحولًا جذريًا خلال العقد الأخير، حتى وصلت البلاد إلى موقع غير مسبوق في القارة الأفريقية، متقدمة على جنوب أفريقيا، التي ظلت لعقود تتصدر المشهد في إنتاج الكهرباء. 

هذا التحول لم يكن وليد لحظة، بل نتيجة مسار طويل يمكن تقسيمه بوضوح إلى مرحلتين: ما قبل حكم السيسي ، وما بعده.

قبل عام 2014، كانت مصر تعاني من أزمة كهرباء حقيقية. في السنوات التي سبقت ثورة 2011 واستمرت بعدها، واجه المواطنون انقطاعات يومية في التيار الكهربائي، خاصة في صيف 2012 و2013. كانت القدرة الإنتاجية حينها تقترب من حدود الطلب، مع ضعف في الاستثمارات، وتأخر في صيانة المحطات، واعتماد كبير على الغاز الطبيعي دون تنويع حقيقي في مصادر الطاقة. في تلك الفترة، لم تكن مصر ضمن الدول الرائدة أفريقيًا، بل كانت جنوب أفريقيا تتصدر بفارق واضح، مستندة إلى بنية تحتية قوية وقدرات إنتاجية مستقرة.

مع تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكم في 2014، بدأ تنفيذ خطة طموحة لإعادة بناء قطاع الكهرباء بالكامل. 

تم إطلاق مشروعات عملاقة لإنتاج الطاقة، كان أبرزها التعاون مع شركة سيمنز  لإنشاء ثلاث محطات كهرباء عملاقة في بني سويف والبرلس والعاصمة الإدارية، والتي أضافت وحدها أكثر من 14 جيجاوات للشبكة القومية خلال فترة زمنية قياسية.

بالتوازي، توسعت مصر في مشروعات الطاقة المتجددة، وعلى رأسها مجمع بنبان للطاقة الشمسية بأسوان، الذي يُعد أحد أكبر محطات الطاقة الشمسية في العالم. كما دخلت طاقة الرياح بقوة، خاصة في مناطق خليج السويس.

ومع استمرار هذا التوسع، جاءت محطات جديدة مثل “أبيدوس” و”آمونت” و”أوبيليسك” لتعزز قدرات الإنتاج، لترتفع القدرة المركبة إلى أكثر من 60 جيجاوات، وهو ما مكن مصر من تصدر أفريقيا لأول مرة، متجاوزة جنوب أفريقيا التي عانت في المقابل من أزمات تشغيلية وانقطاعات متكررة.

هذا التقدم لم يقتصر على الكم فقط، بل شمل أيضًا جودة واستقرار الشبكة، حيث تحولت مصر من دولة تعاني من عجز وانقطاعات إلى دولة تمتلك فائضًا في الكهرباء، بل وتصدر الطاقة إلى دول الجوار مثل السودان وليبيا، وتسعى للربط الكهربائي مع أوروبا.

وبالنظر إلى المستقبل، تخطط مصر للوصول إلى 120 جيجاوات بحلول عام 2040، مع اعتماد 60% من هذه القدرة على مصادر الطاقة المتجددة، وهو ما يعكس تحولًا استراتيجيًا نحو الاستدامة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.

في المحصلة، يمكن القول إن ترتيب مصر في قطاع الكهرباء انتقل من دولة تعاني من عجز وأزمات قبل 2014، إلى دولة رائدة أفريقيًا بعد ذلك، ليس فقط من حيث القدرة الإنتاجية، بل أيضًا من حيث الرؤية المستقبلية والتنوع في مصادر الطاقة. هذا التحول يعكس نموذجًا واضحًا لكيف يمكن للإرادة السياسية والاستثمار المنظم أن يعيدا تشكيل قطاع حيوي في وقت قياسي.