هاني صبري - الخبير القانوني والمحامي بالنقض

يثير تساؤلات حول دور النقاب في تسهيل الجرائم وهل آن الأوان لمناقشة حظر النقاب في الأماكن العامة؟

قد أثار انتشار النقاب في المجتمع جدلاً واسعاً، حيث يُعتبر في بعض الحالات تهديداً للأمن العام، نظراً لإمكانية استغلاله كوسيلة للتخفي ونقل المتفجرات أو المخدرات وارتكاب الجرائم.

 في تقديري، حظر النقاب في الأماكن العامة ضرورة لتحقيق المصلحة العامة، ولا يُعد ذلك انتهاكاً أو مساساً بحرية المرأة أو بعوراتها.

المستقر عليه في قضاء محكمة النقض أن وجه المرأة ليس عورة، وبالتالي فإن الحظر لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية.

تندرج حرية الفرد في اختيار ملبسه ضمن نطاق الحرية الشخصية التي كفلها الدستور، إلا أن هذه الحرية ليست مطلقة، بل مقيدة باحترام الآداب العامة وتحقيق النظام العام. وبالتالي، يمكن لولي الأمر (المشرع) أن يضع قيوداً على هذه الحرية إذا دعت الضرورة لذلك، بما يتماشى مع مقتضيات المصلحة العامة والأمن المجتمعي.

قد يعتقد البعض أن حظر النقاب يخالف الشريعة الإسلامية، إلا أن هذا الاعتقاد غير صحيح.

فقد أكدت دار الإفتاء المصرية في فتوى صريحة تؤكد أن النقاب ليس فرضاً دينياً، بل هو عادة اجتماعية، إذ إن وجه المرأة ليس من العورة التي يجب سترها. وأكد الفقهاء والأزهر الشريف أن النقاب ليس فرضاً دينياً. كما أن مجمع البحوث الإسلامية أصدر في عام 2009 قراراً بحظر النقاب داخل قاعات الدراسة في جامعة الأزهر والمعاهد الأزهرية أثناء الاختبارات، وهو ما يشير إلى أن النقاب ليس من الأمور التعبدية التي لا يجوز المساس بها.

في السياق ذاته ، الشريعة الإسلامية تفرض على المرأة كشف وجهها أثناء أداء مناسك الحج والعمرة، وكذلك أثناء الصلاة، وهو دليل واضح على أن الوجه ليس عورة، وإلا لما أُمر بإظهاره في تلك العبادات. كما أن هذه المسألة ليست قطعية الثبوت أو الدلالة، ما يعني أنها من المسائل الظنية التي يجوز فيها الاجتهاد، ويُترك أمر تنظيمها لولي الأمر بما يحقق المصلحة العامة.

ويتساءل البعض وماذا عن السوابق القانونية وأحكام القضاء في هذا الشأن. أن المحكمة الدستورية العليا قضت بأن زي المرأة يخرج عن الأمور التعبدية، مما يمنح المشرع سلطة تنظيم هذا الأمر.

كما أصدرت المحكمة الإدارية العليا في يناير 2020 حكماً نهائياً بحظر النقاب على عضوات هيئة التدريس بجامعة القاهرة، مؤكدة أن القرار جاء حرصاً على التواصل الفعّال مع الطلاب وسلامة العملية التعليمية. وقد وضعت المحكمة الإدارية العليا مبدأً قانونياً شاملاً يتيح للمؤسسات الأخرى، التعليمية وغير التعليمية، تطبيق هذا النهج. ويعد هذا الحكم انتصاراً لقيم الحداثة والتنوير، ويمثل خطوة مهمة نحو تعميم الحظر في المؤسسات الحكومية والخاصة.

حرية اختيار الزي مكفولة للأفراد، إلا أنها تخضع لقيود تنظيمية في بعض الحالات. على سبيل المثال، يلتزم ضباط القوات المسلحة والشرطة بارتداء زي رسمي محدد وفقاً للقوانين واللوائح. وبالتالي، فإن قيام جهة الإدارة بتنظيم زي معين لا يُعد انتهاكاً لحرية العقيدة، بل يدخل في نطاق التنظيم المباح الذي يهدف لتحقيق النظام والأمن.

إن هذا الحظر لا يهدف إلى التضييق على الحريات الشخصية، بل إلى تعزيز الأمن العام، والارتقاء بجودة التعليم، وحماية المجتمع من الجرائم التي قد تُرتكب تحت ستار النقاب. تحقيق التوازن بين الحرية الشخصية والمصلحة العامة هو واجب وطني يصب في صالح الجميع.

بناءً على ما سبق، أطالب رئيس مجلس الوزراء إصدار قرار بحظر ارتداء النقاب في الأماكن العامة والمؤسسات التعليمية الحكومية والخاصة، لما في ذلك من تحقيق للمصلحة العامة وضمان سلامة وأمن المجتمع.

كما أناشد مجلس النواب الموقر بالموافقة على مشروع قانون يحظر النقاب في الأماكن العامة وكافة مؤسسات الدولة.‬