بقلم: عزت بولس

بالذمّة… إنت مش عنصري؟
قبل ما تجاوب بسرعة وتقول "لا"،
خليك شجاع لحظة… وواجه نفسك.
هل عمرك حكمت على حد من شكله؟
لونُه؟ لهجته؟ دينه؟ أو حتى جنسه؟
السؤال مش إنك تنكر،
السؤال: هل عندك الجرأة تعترف… وتغيّر؟

نخش في الموضوع على طول:
كلنا بنحب ندعي المثالية، ونقول إننا "متحضرين" وما عندناش تفرقة بين الناس. لكن لو واجهنا الحقيقة بصدق، هنكتشف إن جوه كل إنسان فينا "بذرة عنصرية" من نوع ما. وأي حد يدعي إنه قدر يقتلع البذرة دي تماماً بالتعليم أو الثقافة.. فهو بيضحك على نفسه.

العنصرية مش جهل.. العنصرية غريزة. الحقيقة اللي لازم نواجهها هي إن التعليم مبيشلش العنصرية، هو بس "بيجمّلها" أو بيخلينا نخبيها ورا كلام منمق. العقل البشري متبرمج من آلاف السنين إنه يصنف الناس: (شبهي/ مش شبهي)، (معايا/ ضدي). التعليم مبيغيرش البرمجة البدائية دي، هو بس بيدينا "قناع" لباقة اجتماعية.

شوفوا اللي بيحصل حوالينا.. اللون لسه بيحكمنا. الأبيض بيبص للأسمر بنظرة فوقية، والأسمر بيبص للي أغمق منه بدرجة بنفس الطريقة. حتى الآسيويين وغيرهم، كل واحد شايف نفسه "المركز" والباقي أقل.

والموضوع مش بس لون، ده وصل لـ "الجنس". بنسمع شعارات كتير عن مساواة المرأة بالرجل، لكن في الواقع؟ لسه الست في أماكن كتير بتاخد أجر أقل من الرجل في نفس الشغل. ولسه نظرة المجتمع -وحتى بعض التفسيرات الدينية- بتحطها في مرتبة تانية، مهما ادعينا العكس.

المثال الحي: "المصري والسوداني" عشان نكون صرحاء، شوفوا إزاي بعض المصريين بيبصوا لإخواتنا السودانيين دلوقتي. رغم إننا جيران ونيلنا واحد وتاريخنا واحد، لكن بمجرد ما حصلت أزمة، "غريزة البقاء" والتحيز خلت البعض يشوف الضيف كأنه منافس على لقمة العيش أو سبب في غلاء الأسعار. ده مش نقص تعليم، ده "خوف غريزي" بيتحول لعنصرية واضحة.

الخلاصة: الحكم على الناس بالألوان أو الأديان أو المظاهر هو حكم ظالم، لكنه للأسف حكم "بشري" جداً. بذرة العنصرية موجودة فينا كلنا، والفرق الوحيد بين شخص والتاني هو في القدرة على لجم الغريزة دي ومنعها من إنها تتحول لفعل مؤذي.

إحنا مش ملائكة، وإدراكنا إن العنصرية "غريزة" فينا هو أول خطوة عشان نعرف نسيطر عليها، بدل ما نعيش في كذبة إننا تخطيناها بالشهادات والكتب.

 في مقالي القادم، سأتكلم عن العنصرية في النوع (مساواة المرأة بالرجل)، وكيف تناولتها الأديان والمذاهب، وسأحكي لكم عن تجربتي الشخصية في سويسرا.