ديڤيد ويصا
وليه أصلًا نقول انه غَلَب الموت، بالموت؟"
--
السؤال ده عذِّبني كتير في التفكير فيه ..
لأنه يُعتبَر في مركز وقمة الإيمان المسيحي ..
فالفشل في الإجابة عليه كانت بتهدّد إيماني نفسه!
هقول شرح بسيط على أدّ ما قدِرت اوصل من بحثي ..
وهلخّصه في ٤ نقط: البداية، والحالة، والحَلّ، والموت!
--
البداية!
الإنسان الأول كان مخلوق في حالة متوسّطة بين الحياة والموت ..
يقدر يستمر في الحياة من خلال ارتباطه بمصدر الحياة، يعني الله ..
واللي كان من خلال أكله من شجرة الحياة اللي في الجَنَّة ..
ويقدر يتّجه ناحية الموت، اللي هو أصله ومصيره الطبيعي ..
لو استقل عن مصدر الحياة، وقرّر يعيش بمعزَل عن الله ..
واللي كان من خلال كسر الوصيّة ..
بإنه ياكُل من شجرة معرفة الخير والشَّر!
--
الحالة!
الإنسان اختار انه يستقل عن الله، بحسب تكوين ٣
وبقى الموت مش مُجرَّد موت طبيعي، لو كسرنا وصيّة ..
لكنه بيسود علينا كلنا بسبب سيادة الخطيّة على كل البشر ..
وبالتالي اتحوّل الوضع لكل البشر ..
من إمكانية للموت الطبيعي، لحتميّة للموت بالخطيّة ..
لأن الإنسان الأوّل كان مُمثّل للبشريّة كلها ..
واللي أصابه وأصاب طبيعته، أصابنا كُلّنا معاه ..
الغُفران لوحده مش هيحل المشكلة، لأننا محتاجين شفاء ..
والتوبة لوحدها مش هتحل المشكلة، لأنها مش هتلغي اللي فات!
--
الحَلّ!
زي ما الإنسان الأوّل كان مُمثّل لينا، وسقطنا بسقوطه ..
الله قرَّر انه يتجسّد، وياخُد الطبيعة البشريّة بتاعتنا ..
وكان الاتّحاد ده بين طبيعته الإلهيّة مصدر الحياة ..
وطبيعتنا الإنسانيّة المضروبة بالفساد واللي نهايتها موت ..
وبالتالي بقى الله المُتجسّد هو المُمثّل الجديد لينا ..
ومن خلال الاتّحاد ده كانت بداية رحلة شفاء طبيعتنا ..
اللي باظِت واتكسرِت وضِعفِت تحت سُلطان الخطيّة ..
واللي كانت مُتّجهة ناحية الموت الأبدي والانفصال عن الله ..
لأن مصدر الحياة التصق واتَّصَل بالإنسان المُتّجه للموت ..
عشان يستردّه تاني للحياة، ويُحييه من خلال الاتّحاد ده!
--
الموت!
الله لم يتغاضى عن حالتنا اللي رايحة للموت، ولا منَع الموت عنّنا ..
لكنّه قرّر باتّحاده بطبيعتنا يموت معانا بجسده الإنساني القابل للموت ..
وزي ما سقطنا كلنا مع آدم وفي آدم المُمثّل لينا، وسادِت علينا الخطيّة ..
مات المسيح معانا ومُتنا مع المسيح، لما مات وهو مُمَثّل لينا ..
لكن لأن هو الله مصدر الحياة، اللي اتَّحَد بطبيعتنا ..
الموت مقدِرش يمسكه وينتصر عليه ..
وده الفرق الأساسي بينه وبين الإنسان الأوّل ..
وبالتالي قام من الموت وانتصر عليه ..
ولأنه مُمثّل لينا ومُتنا معاه ..
فلما قام أقامنا معاه لأننا كُنا فيه ..
ولأنه اتّحد بينا ولزِق فينا، فقدر بولس يقول عنه انه ..
صار "لعنة لأجلنا" (غلا١٣:٣)، وبقى "خطيّة لأجلنا" (٢كور٢١:٥)
وبكده يبقى الرب يسوع مات فعلًا لأجلنا ..
وأخد اللي لينا "يعني طبيعتنا اللي تحت سيادة الموت والخطيّة" ..
وادّانا اللي ليه "يعني طبيعته اللي تقدر تحفظنا في الحياة معاه".
--
الخُلاصة:
الله حبِّنا بدون ما يتغاضى عن كسرنا للوصيّة ..
واختار انه يتّحد بينا، ويربط ألوهيّته ببشريّتنا ..
عشان يوصِل نفسه بينا، ويسترد لينا الحياة المفقودة ..
ومات معانا ولأجلنا، بس بموته مُتنا معاه ..
ولأن الموت ملوش سُلطان عليه لأنه بلا خطيّة ..
قام وأقامنا معاه ووهبنا شرِكة في طبيعته الإلهيّة ..
يعني الرب يسوع خاض المعركة مع الموت بدالنا ..
لأننا منقدرش نواجه الموت واحنا تحت سيادته وسيادة الخطية ..
لكنه كمان خاض المعركة دي لأجلنا ..
عشان يُحسَب انتصاره لينا، وإعلان انتصاره كان في القيامة ..
وكل اللي يقبَل اللي عمله لأجلنا ويصدّقه ويلتصق بيه ..
يعني يتوب وتتغيّر حياته من الانتساب لآدم للإنتساب للمسيح ..
هيكون ليه حياة وشرِكة في الله، مش مؤقّتة لكن أبديّة ..
والرب وفَّر لينا كل اللي محتاجينه عشان نحافظ على الحياة دي ..
من خلال اللي بتسمّيه بعض الكنايس "وسائط النِّعمة" ..
أو اللي بتسمّيه كنايس تانية "أسرار" ..
وفي الآخِر هو مصدر كل حياة، مهما كانت الوسائط!
ديڤيد ويصا
كنوز من أسبوع الآلام





