حمدى رزق

لأنى مريض سكرى، ومثلى ملايين هدّهم هذا المرض المزمن، أتابع بشغف كل التجارب المعمليّة عالميًا التى تسابق الزمن لتخليص البشرية من أقدم وأشرس أمراضها.

تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية لعام ٢٠٢١ إلى أن السكرى وأمراض الكلى المرتبطة به تسبّبا فى أكثر من مليونى وفاة، بينما تشير تقديرات أخرى إلى أن وفيات السكرى من (النوع الثانى) وحده قد تجاوزت ١.٤ مليون حالة فى بعض التحليلات.

 

ينقسم داء السكرى بشكل أساسى إلى نوعين رئيسيين (الأول والثانى) يشتركان فى ارتفاع سكر الدم، لكن يختلفان فى السبب والعلاج: النوع الأول (مناعى) يتوقف فيه البنكرياس عن إنتاج الأنسولين ويحتاج حقنًا يومية، بينما النوع الثانى (الأكثر شيوعًا) يحدث بسبب مقاومة الخلايا للإنسولين ويمكن إدارته بنمط الحياة والأدوية الفموية.

 

البروفيسور «أسامة حمدى»، أستاذ أمراض الباطنة والغدد الصماء بكلية طب جامعة هارفارد (ابن المنصورة)، يزف لمرضى السكرى بشرى عظيمة، تناولها فى منشوره على «فيس بوك»، يقول: كل يوم يفاجئنا العلم باكتشافاته المذهلة، فمريض السكر من (النوع الأول) ما زال يحلم، كما يحلم مريض السرطان، بعلاج نهائى وحاسم لمرضه، يرحمه من مشقة العلاج اليومى بالإنسولين، وتحليل السكر المستمر، وانخفاضات السكر وارتفاعاته.

 

لكن هذا البحث بالعلاج الجينى (من شركة كرييا الأمريكية Kriya) لو نجح سيكون نهاية فعلية وحاسمة لهذا المرض. أطلق الباحثون على هذا البحث اسم Progress. وفكرة البحث تقوم على إدخال مواد جينية عن طريق فيروس حميد Adeno-associated Virus (AAV) إلى عضلة الفخذ الأمامية.

 

الجين الأول ينتج مركبًا يحس بسكر الدم، وينبه خلايا فرز الإنسولين، والثانى ينتج الإنسولين نفسه، لتتحول العضلة إلى مصنع لإنتاج الإنسولين عند الحاجة. والحقن يتم مرة واحدة فى العمر، تتحول بعدها العضلة إلى حاضنة لهذه الخلايا النشطة التى تستجيب لسكر الدم وتفرز الإنسولين فى حالة ارتفاعه، وتتوقف عن فرز الإنسولين حين يصل السكر إلى المستوى الطبيعى.

 

ربما تعتقد أن ما أقوله خيال علمى، لكنه نجح بالفعل فى حيوانات التجارب، ونجح أيضًا فى تجربته على الكلاب، التى لم تحتج بعد العلاج إلى أى إنسولين خارجى لمدة ٤ سنوات.

 

لقد بدأت فعلًا التجارب الأولية على الإنسان فى كاليفورنيا لمعرفة كفاءة هذا العلاج، والجرعة المطلوبة من المادة الجينية. إذا نجح ذلك البحث، الذى سيستمر عامًا، ستنتقل الأبحاث إلى المرحلة التالية، التى لو نجحت أيضًا - بإذن الله- ستضع نهاية حاسمة ونهائية للسكر من النوع الأول.

 

 

الجميل أن هذا العلاج لا يحتاج إلى أدوية تثبيط المناعة كما الحال فى العلاج - تحت التجربة- باستخدام الخلايا الجذعية، كذلك فإن هذا العلاج يتم مرة واحدة فقط فى العمر، وعلى مدار ٣٠ دقيقة فقط، تُحقن فيها العضلة عدة مرات. أتمنى من كل قلبى أن ينجح هذا البحث، وينتصر العلم والعلماء على مرض حيّر الأطباء مئات السنوات.

نقلا عن المصرى اليوم