إعداد/ ماجد كامل 
يعتبر عيد القبامة المجيد فى كنيستنا القبطية هو عيد الأعياد ، وهو العيد الوحيد الذي تمتد فيه الاحتفالات حتى تصل إلى خمسين يوما متصلة يمنع فيها الأصوام والمطانيات نهائي ، كما تمنع فيها كل الألحان الحزينة ، حتى  صلوات الجنازات يتم الصلاة فيها بألحان  الفرح والقيامة .
 
ومن هنا أهتم آباء الكنيسة الأولون على مر العصور بشرح وتأمل معاني القيامة  ، ومن بين هؤلاء الآباء ، وفي هذا المقال سوف نقدم عينة مختلفة من بعض كتابات الآباء عن القبيامة ،ونبدأ أولا بالآباء الرسوليين . 
 
من الأباء الرسولييين 
1-القديس بولكباربوس أسقف سميرنا ( أزمير ) : Polycarp of Smyrna ( 69- 155 م ) .
 
كل من لا يعترف أن يسوع جاء في الجسد فهو ضد المسيح وكل من لا يعترف بشهادة الصلب هو من الشيطان وكل من يقول أنه لا يوجد قيامة ولا دينونة هو الابن الأول للشيطان " . 
 
القديس أغناطيوس الأنطاكي    : Ignatius of Antioch (35- 108 م تقريبا ) . 
"تم  الصلب على يد اليهود قتلة  المسيح تحت حكم بيلاطس البنطي  والملك هيرودوس .وهو أيضا مات وقام ثانية وصعد إلى السما . 
رسالة برنابا : Epistle of Barnabas 
 
المعمودية الغطس فيها يمثل الموت والخروج منها يمثل القيامة ".
 
من أباء مدرسة الإسكندرية
العلامة أوريجانوس : Origen of Alexandria ( 185- 245 م تقريبا ) . 
عندما  يذهب إلى أبيه حاملا الغلبة والنصرة بجسده القائم من الأموات ..... عندئذ تقول بعض القوات " من ذا الآتي من أدوم بثياب حمر  ،هذا البهي بملابسه ؟( أشعياء 63 : 1 ) والمرافقون لهم يقولون للمقيمين عند أبواب السماء " ارتفعي أيتها الأبواب الدهرية ليدخل ملك  المجد (مزمور 24 : 7 ) . 
 
من آباء الكنيسة  الذين كتبوا باللغة اليونانية
1-القديس أثناسيوس الرسولي Athanasius of Alexandria ( 259 تقريبا – 373 ) . 
 
نجد القديس العظيم أثناسيوس الرسولي ( 295-  373 م  ) كتب يقول  " الآن بعد أن أقام المخلص جسده ، لم يعد الموت مرعبا بعد . لأن كل الذين يؤمنون بالمسيح يدوسون الموت كأنه لا شيء ، ويفضلون أن يموتوا عن أن ينكروا إيمانهم بالمسيح . لأنهم يعلمون يقينا أنهم جميعا  حينما يموتون  لا يهلكون بعد بل يحيون ، ويصبحون عديمي الفساد بفضل القيامة ..... أنهم يحتقرون الموت إلى هذه الدرجة ، حتى أنهم يقبلون إليه باشتياق ويصيرون شهودا للقيامة التي انتصر بها المخلص عليه " .  
 
2-القديس كيرلس الكبير : Cyril pf Alexandria  ( 376 تقريبا – 444 م ) 
 " إن ربنا يسوع المسيح لما ذاق الموت من أجل الجميع ، بل وقام في اليوم الثالث ؛ قد صار بذلك باكورة الراقدين ، للذين يخلقون من جديد بواسطته كبداية لحياة بشرية جديدة قد خلعت عنها الفساد " . ..... كما أن المسيح لما استعاد الحياة بعد أن نقض سلطان الموت ، لم يتمم قيامته من  أجل نفسه بصفته الكلمة والإله ، بل لكي يمنحنا نحن القيامة من خلال نفسه وفي نفسه " .
 
3-القديس يوحنا ذهبي الفم : John Chrysostom ( 347- 407 م ) :
"الآن قد أضات علينا إشعاعات من نور المسيح ، لقد انقشع الظلام الدامس واختفى ظل الموت الكئيب . الحياة امتدت وشملت كل واحد ، وأمتلاء الجميع من النور غير المحدود " ...... ولأن القيامة هي كل رجائنا ،  لذا وقف الشيطان  مقابلها  بكل قوته  ..... فهذه الادعاءات التي يحرض عليها الشيطان ، لا لينقض عقيدة القيامة فقط ، بل ليظهر أن كل التدابير التي صنعت لاجلنا هي خرافة . فالشيطان  بعد أن يقنع الإنسان بعدم حدوث قيامة الأجساد  ، يتدرج معه  إلى حدوث قيامة  للمسيح أصلا . وبالتالي أن الله لم يظهر في الجسد ، ولا صنع كل ما صنع لاجلنا " .
 
4- القديس غريغوريوس أسقف نيصص : Gregory of Nyssa  ( 335- 395 م ) . 
كون أن الرب  قد ألقى الثياب في المقبرة لما قام ، فلكي يعلمنا أنه في القيامة الجامعة لا يحتاج أحد إلى لباس ، ولا إلى شيء مما يستعمل في الدهر ، بل يكونون كملائكة الله الذين في السماء كما شهد الرب " . . 
 
5- القديس باسيليوس الكبير : Basil of Caesarea ( 330- 389 م ) . 
إن ذاك الأحد كان أحد الخلاص ؛ أما هذا اليوم ( يوم القيامة ) فهو ذكرى الخلاص . ذاك كان الحد الفاصل بين القبر  والقيامة . فكما بدأ الخلق الأول يوم أحد ، كان الخلق الثاني أيضا في اليوم عينه 
 
من  آباء الكنيسة  الذين كتبوا باللغة اللاتينية :
1-القديس امبروسيوس : Ambrose of Milan   ( 340- 397 م ) . 
أن السيد المسيح قام بعد انتهاء يوم السبت مع نسمات يوم  بداية يوم الأحد . كان النسوة وقد حملن الطيب وانطلقن نحو القبر يمثلن كنيسة العهد الجديد التي انطلقت من ظلمة حرف السبت الى نور حرية الأحد ، تتمتع بعريسها شمس البر مشرقا على النفوس المؤمنة ، محطما للظلمة " .
 
2-القديس جيروم : St . Jerome   ( 345-  420 م ) .
بعد قيامته رؤي يسوع على الجبل في الجليل ، هناك سجدوا له ، وبعد قيامته أيضا إذ أرسلهم للأمم أوصاهم أن يعمدوهم في سر الثالوث ". وبالتأكيد سيبقى كيان الأجساد القائمة من الأموات كما هو الآن ،وإن كانت ستصير في مجد سام . لأن المخلص بعد نزوله إلى الجحيم كان له ذات الجسد الذي صلب ، إذ اظهر آثار المسامير في  يديه والجراحات في جنبه " . 
 
3-القديس أغسطينوس : Augustine of Hippo ( 345- 430 م ) . 
"الملائكة كن في داخل القبر وخارجه أيضا ، لقد تحول القبر كما إلى سماء تشتهي الملائكة أن تسكن فيه بعد أن كانت القبور في نظر الناموس تمثل نجاسة ، لا يسكنها سوى الموتى والمصابون بالبرص أو بهم الأرواح الشريرة ، وكأن بدخول السيد المسيح إلى القبر ققد نزع عنه دنسه وبقيامته حوله إلى موضع بركة " . أن السيد المسيح قد ترك آثار جراح بعد القيامة ليشفى بها جراحات التلاميذ ، إذ لم يصدقوا قيامته عندما أظهر لهم ذاته وظنوه روحا . فأظهر لهم يديه ورجليه " . 
 
من التراث العربي المسيحى
بولس البوشي : ( نحو عام 1170- 1243 م ) .
قام الرب والحجر مختوم على باب القبر ،فكما ولد من البتول وهي عذراء كنبوة حزقيال ( حزقيال 44 : 1- 3 ) . وأما دحرجة  الملاك للحجر عن باب القبر ، فلكي تعلن القيامة جيدا ، لئلا إذا بقي الحجر مختوما ، يظن أن جسده ما زال في القبر "  .......  وكما أنه عند تسليمه الروح زلزل الأرض ، هكذا عند قيامته زلزلها أيضا ليعلن أن الذي مات هو نفسه الذي قام ...... أما كون الرب قد ألقى الثياب في المقبرة بعد القيامة ، فذلك لكي يعلمنا  أنه في القيامة الجامعة لا يحتاج أحد إلى لباس ، ولا إلى شيء مما يستعمل في الدهر ، بل يكونون كملائكة الله الذين في السماء كما شهد الرب " . 
 
المراجع  : 
1-دار القديس يوحنا الحبيب : أقوال مضيئة لآباء  الكنيسة ،دار القديس يوحنا الحبيب 2- الأب كيرلس سليم بسترس وآخرون : تاريخ الفكر المسيحي عند آباء الكنيسة ن منشورات المكتبة البولسية ، الطبعة  الأولى ، 2001  . 
3 -الموقع الرسمي للدكتور غالي : بعض من أقوال وشهادات الآباء عن القيامة ،drghaly.com .