نادر شكري
تتجه الأنظار اليوم الثلاثاء إلى مدينة عنابة (هيبون العتيقة)، حيث يترأس البابا لاون الرابع عشر قداسًا إلهيًا مهيبًا في الكنيسة التي تحمل اسم القديس أوغسطين، في واحدة من أبرز محطات زيارته إلى الجزائر.
وتتربع الكنيسة التاريخية على قمة تطل على المدينة، في مشهد يربط بين الحاضر والماضي، ويعكس عمق الإرث الروحي والتاريخي الذي تحتضنه المنطقة منذ قرون.
تُعد هذه الزيارة المحطة الأكثر رمزية في أجندة الحبر الأعظم خلال جولته الأفريقية، إذ يتوجه البابا، القادم من مدينة شيكاغو الأمريكية، إلى الأرض التي احتضنت إرث القديس أوغسطين (354–430م)، أحد أبرز أعمدة الفكر المسيحي في شمال أفريقيا.
ويمثل هذا الموقع نقطة التقاء تاريخية بين الحضارات الرومانية والمسيحية المبكرة والهوية الجزائرية المعاصرة، ما يمنح الزيارة بعدًا يتجاوز الطابع الديني إلى الرمزية الحضارية.
تكتسب هذه المحطة بعدًا شخصيًا وروحيًا خاصًا، إذ إن البابا، واسمه روبرت فرنسيس بريفوست، لطالما قدّم نفسه منذ انتخابه بوصفه “ابنًا للقديس أوغسطين”، في إشارة إلى انتمائه للرهبنة الأوغسطينية التي تأسست في القرن الثالث عشر، وتقوم هذه الرهبنة على قيم أساسية أبرزها التعايش، والشراكة الإنسانية، والسعي المستمر نحو الحقيقة، وهو ما ينعكس في مضامين الزيارة وبرنامجها الروحي.
لا تقتصر زيارة البابا لمدينة عنابة على الجانب الديني فحسب، بل تحمل رسالة أوسع تتعلق بتعزيز قيم الحوار والتعايش بين الشعوب، ففي هذه المدينة التاريخية، يلتقي الماضي بالحاضر، ويُعاد إحياء إرث حضاري عميق يشهد على تداخل الثقافات عبر العصور، حيث يؤكد البابا من خلال هذا القداس أهمية السلام والوئام بين الأديان والثقافات، مستلهمًا من هذه الأرض رسالة روحية تمتد جذورها إلى قرون مضت.
وُلد القديس أوغسطين عام 354 في المدينة القديمة طاغست، التي تُعرف اليوم بسوق أهراس، على بُعد نحو 100 كيلومتر جنوب عنابة. وأصبح عام 395 أسقفا لهيبّون (عنابة حاليا)، حيث كتب كتابه "الاعترافات" وتوفي هناك عام 430.




