محمد نبيل المصرى
قال السيد المسيح:
«ماذا يستفيد الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه؟»
نخسر أنفسنا عندما نتركها فريسة للإحباط، وعندما ننقاد انقيادًا أعمى للعادات وآراء الآخرين، وللكراهية التي تُفرغ الإنسان من جوهره. نخسر أنفسنا حين نصبح نسخًا مكررة، مجرد صدى لصوت العالم، لا نملك قرارنا ولا نسمع صوتنا الداخلي.
ولهذا… عليك بالقيامة.
قُم، انهض، وكن أنت.
قيامة المسيح لم تكن مجرد حدث تاريخي، بل هي رمز حيّ لمعنى أعمق: معنى النهوض بعد السقوط، ومعنى أن الحياة لا تُقاس بلحظات الانكسار، بل بقدرتنا على القيام بعدها.
«صار باكورة الراقدين» (1 كو 15)، أي أن القيامة ليست استثناء، بل وعد وإمكانية لكل إنسان.
هي رسالة لكل من يواجه تحديًا، لكل من ظن أن النهاية قد كُتبت، بأن البداية يمكن أن تُكتب من جديد.
مهما بلغت الصعاب، هدفك الحقيقي ليس أن تُرضي العالم، بل أن تربح نفسك.
لا تكن من الراقدين… بل استمتع بالقيامة.
واجه كل تحدٍّ بقوة، فأنت إنسان تملك العقل والعلم والإرادة.
بثقتك بنفسك تستطيع أن تقهر الصعاب، لا لأن الطريق سهل، بل لأنك قادر على أن تتعلم وتنهض في كل مرة.
كل تحدٍّ هو درس.
وكل تجربة هي إضافة.
وكل إخفاق خطوة نحو ما تريد، إن أحسنت قراءته.
الأهداف لا تتحقق بالتمني، بل بخطة واضحة، وتحديد دقيق للموارد، وإصرار على الاستمرار.
ولهذا، حفّز نفسك، واستمر في رحلة السعي، واستمتع بالطريق قبل الوصول.
واجه أصعب التحديات، وقل للحياة بكل شجاعة:
«أين قوتكِ يا حياة؟ أين صعابكِ لأتغلب عليها؟»
أو كما تقول الآية:
«أين شوكتك يا موت؟ أين غلبتك يا هاوية؟» (1 كو 15: 55)
القيامة بالنسبة لي ليست مجرد مناسبة دينية، بل رسالة إنسانية متجددة:
أن ننهض بإنسانيتنا، أن ننشر المحبة بدل الكراهية، والعقل بدل الانقياد، والحياة بدل الاستسلام.
أنت، عزيزي الإنسان، البداية.
أنت صاحب القرار.
أنت صانع الطريق.
أنت جزء من هذا الكون، تؤثر فيه ويتأثر بك.
أنت الحياة، وأنت الواقع، وبك ترتقي المعاني.
وكما قال السيد المسيح:
«أنا هو الطريق والحق والحياة» (يو 14: 6)
فلتكن القيامة في داخلك، لا مجرد احتفال خارجي.
صباحكم مليء بالحياة، وبكل نجاح.
احتفل كل يوم بأنك ما زلت قادرًا على النهوض، بأنك لم تستسلم، وبأن الأمل لا يزال حيًا داخلك… وفي البشر.
فالمسيح قام من الألم والصعاب، ولم يفقد الرجاء،
ونحن نحتفل اليوم بانتصار دعوة السلام التي أرساها.
فلنحتفل بكل إنسان، بكل إنجاز، بكل محاولة نهوض…
ليس فقط بقيامة المسيح، بل بقيامة الإنسان في كل مرة يختار فيها أن يبدأ من جديد.
القيامة دعوة لك:
أن تقوم من سلبيتك،
أن تتحرر من تعلقك بالماضي،
وأن تعيش الحاضر بوعي، وبإرادة، وبأمل
كل عام وكل اهل مصر والعالم بخير





