محرر الأقباط متحدون
أكد المطران إياد الطوال، النائب البطريركي للاتين في الأردن، خلال قداس تجديد مواعيد الكهنوت، أن أخطر التحديات التي تواجه الكهنة في العصر الحالي لا تتمثل في كثرة المسؤوليات أو صعوبة الخدمة، بل في ما وصفه بـ”تآكل الهوية الكهنوتية” عندما تتحول الرسالة الروحية إلى مجرد وظيفة إدارية أو نشاط تنظيمي.

وشدد المطران الطوال على أن جوهر الكهنوت لا يُختزل في القيادة أو الإدارة أو الأداء المؤسسي، بل يتحقق بشكل كامل عندما يضع الكاهن ذاته على المذبح متحدًا ببذل المسيح. وقال: “العالم لا يحتاج إلى كهنة يشبهون المدراء أو المؤثرين أو القادة أو رجال الأعمال، بل إلى كهنة يعرفون هويتهم الحقيقية، ويعيشون دعوتهم في معرفة المسيح وخدمته”.

وأوضح أن العودة إلى الجذور الكتابية للكهنوت تمثل الحل الحقيقي لمواجهة هذا التحدي، مؤكدًا أن الكهنوت لم يبدأ كوظيفة بشرية بل كفكرة إلهية ارتبطت بالخدمة والحراسة منذ خلق الإنسان في جنة عدن، وأنه تطور عبر التاريخ حتى اكتمل في شخص يسوع المسيح الذي وحّد بين الكاهن والذبيحة.

وأشار إلى أن المسيح لم يُلغِ الكهنوت بل أكمله، ومن خلال العشاء الأخير والصليب والقيامة، منح الكهنوت معناه الكامل، وأسّس لرسالة الرسل في غفران الخطايا وتقديم سر الإفخارستيا ورعاية النفوس.

واختتم الطوال تأمله بالتأكيد على أن الكهنوت ليس مجرد دور وظيفي أو اجتماعي، بل هو هوية سرّية قائمة على البذل والتضحية والاتحاد بالمسيح، داعيًا الكهنة إلى استعادة فرح دعوتهم، والتمسك بجوهر رسالتهم الروحية في خدمة الكنيسة وشعبها.