محمد نبيل المصرى
الكل منشغل عبر العقود بالقضية الفلسطينية ولا نجد من يتحدث عن احتلال ايران الفارسية لجزر عربية اماراتية و منطقة الأحواز العربية منذ ١٠٠ عام
قضية الأحواز (أو عربستان) هي واحدة من المآسي الإنسانية الخطيرة المنسية في العالم العربي والإسلامي، رغم أنها تشبه في جوانب عديدة قضية شعب فلسطين، لكن الفارق أن الإعلام والسياسة الدولية تجاهلتها لاعتبارات إقليمية ودينية ودولية.
فتعودنا علي تقبل الاحتلال طالما المحتل مطابق لنا في الديانة مثل الاحتلال العثماني لمصر و احتلال تركيا لسوريا وسيطرتها علي منطقة لواء إسكندرون حاليا.
خلفية تاريخية
الأحواز منطقة عربية تمتد على الضفة الشرقية للخليج العربي، كانت تُعرف تاريخياً بعربستان، ويقطنها ملايين العرب.
فتاريخيا وقبل حكم ايران أنا كانت لها سيادة و حكومة وشعبا وأرضا .
ثم حدثت الطامة الكبري عام 1925 حيث استغلت إيران ضعف الدولة العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى وقامت بحملة عسكرية بقيادة الشاه بهلوي، فاحتلت المنطقة واعتقلت آخر حكامها العرب الشيخ خزعل الكعبي.
فلماذا لا نري امتعاض الشعب المصري والعربي ولا نسمع صوتهم في هذه القضية رغم مرور اكثر من قرن ؟
منذ ذلك الوقت بدأت سياسة التفريس: تغيير هوية المنطقة، مصادرة الأراضي، منع اللغة العربية، وتغيير أسماء المدن والأنهار.
فأين حق الشعب في تقرير مصيره واحترام الخصوصية الثقافية ؟
المعاناة بعد الاحتلال
السكان العرب في الأحواز يعانون من التمييز الممنهج في التعليم والعمل والسياسة.
تُصادر أراضيهم الزراعية الخصبة لصالح مشاريع حكومية أو استيطانية فارسية.
فكما نشجب الاستيطان الصهيوني المستمر فعلينا ان نندد بالاستعمار الفارسي .
و علي مستوي الماء والموارد فقد تم استغلالها اقصي استغلال لإثراء العمق الإيراني بينما يعيش العرب في فقر وبطالة.
تُفرض قيود صارمة على الثقافة واللغة العربية، حتى ارتداء اللباس العربي التقليدي يُعد “مخالفة” في بعض الأحيان.
فلماذا لا نتعاطف معهم ونركز فقط علي القضايا التي تمولها ايران ؟
الانتفاضات والنضال
اهل الأحواز لم يسكتوا؛ قاموا بعدة انتفاضات من وثورات منذ الاحتلال (1925، 1979، 2005، 2011، 2019…) لكن جميعها وُوجهت بالقمع العنيف والاعتقالات والإعدامات.
رغم تضحياتهم، لا يحظون بالدعم الإعلامي والسياسي الذي تحظى به قضايا أخرى مثل فلسطين.
علمهم الأحمر والأسود والأبيض والأخضر لا يكاد يُرى في المحافل الدولية، ولا يُذكر نضالهم إلا لمامًا.
التناقض المؤلم
•بعض الفصائل، مثل حماس، أدانت أحياناً هجمات الأحوازيين ضد قوات الاحتلال الإيراني، ووصفتها بالاعتداء على “الجيش الإيراني”، رغم أن هذا الجيش هو الذي يحتل أرضهم منذ قرن تقريباً.
السبب أن إيران تدعم حماس مالياً وعسكرياً، ما جعل موقفها متناقضاً بين التضامن مع فلسطين وإنكار معاناة الأحواز.
شعب الأحواز يعيش فلسطيناً أخرى منسية: احتلال عسكري، قمع للهوية، نهب للثروات، وتشريد وسجون، لكن بلا صوت عالمي يدافع عنه.
معركتهم الحقيقية ليست فقط ضد الاحتلال الإيراني، بل أيضاً ضد التجاهل العربي والدولي الذي حاصر قضيتهم وجعلها طي النسيان.





