(د. أشرف ناجح إبراهيم عبد الملاك)
في سنين متأخّرة من العمر الجاري والخادع،
وفي ساعات متأخّرة من اللّيل الصّامت والحائر،
اقترب مني صديقي الحميم، وأَحْدَق بعيناه في عيناي،
وأَسْدَى لي بنصائح قيمتها تفوق اللآلئ الثّمينة وسنين العمر الماضية برمّتها.
وربّما تكون نصائحه قديمة في مضمونها وخبرتها،
ولكنّها جديدة في صيغتها وتوقيتها.
فقد قال لي:
صديقي، كُن كالنّسر الذي يعيش في الأماكن المفتوحة والمكشوفة،
ويسكن في الصّخور والمرتفعات الشّائقة،
ويحلّق في الآفاق العالية.
ولا تكن كالدّجاجة التي تمشي على الأرض الصّلبة وتسمّيها منطقة الأمان،
وتخشى الطّيران على بُعد بضعة أمتار من سطح الأرض،
فتهبط سريعًا لتهوى على الأرض كالأمطار المتساقطة.
صديقي، عليك أنْ تسعى لأنْ "تكون"، لا لأنْ "تملك"؛
فهذه هي القضية: "أنْ تكون"، لا "أنْ تملك".
فكلّ البشر المالكين والمملوكين بامتلاكهم نهايتهم في هذه الدّنيا مع أملاكهم؛
أمّا الأشخاص الكائنة في هذه الحياة فاكتمالها الحقيقيّ هو بعد هذه الحياة،
فآفاق هذه الأرواح المنطلقة أنّه ليس لها آفاق،
وحدودها هي آفاق أرواحها المحلّقة في رحاب الكون.
(د. أشرف ناجح إبراهيم عبد الملاك)





