دكتور مهندس/ ماهر عزيز
في كلمته التي خاطب بها جموع المصلين صباح قداس قبل عيد القيامة طرح غبطة البابا ليو الرابع عشر - المولود في الولايات المتحدة الأمريكية - رؤية الكتاب المقدس للصراعات والحروب في العالم، مشيرا لما ينبغي أن يقتدي باسم المسيح، وما يتعين أن يلصق بالكتاب المقدس، بعيدا عن الحشد والتسويغ وخلع الشرعية علي حرب بعينها تستخدم فيها كلمات الكتاب المقدس واسم المسيح الأعظم استخداما مغرضا بعيدا كل البعد عن روح الكتاب المقدس واسم المسيح.

قال غبطة البابا :  "إن الرسالة المسيحية كثيرا ما شُوهت بسبب الرغبة في الهيمنة، التي هي أمر غريب تماما عن نهج المسيح".

وقال غبطته : "صلوا كيفما شئتم، ولكن صلوا للسلام، فالله من العسير أن يتقبل صلاة ملطخة  بالدماء"  ..

"نحن نميل إلى اعتبار أنفسنا أقوياء عندما نهيمن، ومنتصرين عندما ندمِّر، وعظماء عندما يُخشى منا، لكن المثال الذي منحنا الله لم يكن في الهيمنة، بل في التحرر، ولم يكن في تدمير الحياة، بل في منحها".

"لماذا يستخدم الدين لإثارة الضغائن والكراهية وإقصاء المختلف بدلا من الدعوة الى المحبة ؟؟؟" .
......     ......      ........      ......      .......     ....

تعقيبا علي المقال، 
كتب الصديق الأستاذ/ ماجد موريس دوس الكلمات المهمة التالية :
"Totally agree, but no one tell this war for the religion??
 It’s a state war against danger, when they pray in the Oval Office they pray for US not for the Christianity".
.

والحق إنه رغم صدق وجمال كلمات غبطة البابا أجدني مساقا بإضافة لازمة لا تكتمل الرؤيا إلا بها.

فمن الوضح أن غبطة البابا يحث المتحاربين الآن - وخاصة قادة الولايات المتحدة الأمريكية - علي عدم جعلها حربا دينية بالاستشهاد المتواصل بكلمات الإنجيل والصلاة علنا علي رؤوس العالم كله ليسوع لأجل الانتصار.

فالصلاة فعل خفي، نفعله كل حين لطلب التوفيق الإلهي في الحياة العامة والخاصة، والسيد المسيح يقول : "وأما أنت فمتي صليت فادخل إلى مخدعك وأغلق بابك وصل إلى أبيك الذي في الخفاء. فأبوك الذي يري في الخفاء  يجازيك علانية" ( إنجيل متي 6 : 6 )، لكن أن نجعل الصلاة وقت الحرب جماعية علنية، ونربط بينها - بالخطأ -  وبين الحرب، فإننا نكرس ما يظنه العامة حربا دينية، وهي بعيدة كل البعد عن أن تكون دينية.

فالحرب ليست حربا دينية البتة .. إنها حرب دفاع عن الحياة في مواجهة الخطر الذي عقد العزم علي تدميرها، ودفاع عن شعوب يتربص بها الخطر ويتمدد، فالحرب وجودية وجوبية بالدرجة الأولي، وحينما صلوا لأجلها علانية لم يصلوا للحرب، بل صلوا لأجل بلادهم .. لأجل  هدف نهائي هو أمل البشرية هو السلام.

ورغم ذلك فإنني أتمسك بقول ااسيد المسيح الخالد، مفضلا الصلاة لأجل الطلبات الخاصة في الخفاء وليس علانية علي أي حال.