القمص يوحنا نصيف
    يدخل اليوم المسيح أورشليم كملك فريد، ليس كأيّ مَلِك آخَر في هذا العالم؛ فهو يتميّز بمواصفات عجيبة جدًّا، نتحدّث بنعمة الله في هذا المقال عن عشرة ملامح له ولمملكته:

    1- هو ملكُ تحدّث عنه الأنبياء، فقد جاء في نبوءة زكريا "اِبْتَهِجِي جِدًّا يَا ابْنَةَ صِهْيَوْنَ، اهْتِفِي يَا بِنْتَ أُورُشَلِيمَ. هُوَذَا مَلِكُكِ يَأْتِي إِلَيْكِ. هُوَ عَادِلٌ وَمَنْصُورٌ وَدِيعٌ، وَرَاكِبٌ عَلَى حِمَارٍ وَعَلَى جَحْشٍ ابْنِ أَتَانٍ" (زك9:9).

    2- مملكته يبدو أنّ لها نَسَبًا أرضيًّا، من نسل داود، ولكنّها في الحقيقة آتية من الأعالي! وهكذا هتف له البسطاء وأنقياء القلوب: "أُوصَنَّا! مُبَارَكٌ الآتِي بِاسْمِ الرَّبِّ. مُبَارَكَةٌ مَمْلَكَةُ أَبِينَا دَاوُدَ الآتِيَةُ بِاسْمِ الرَّبِّ! أُوصَنَّا فِي الأَعَالِي" (مر11: 9-10)، "مُبَارَكٌ الْمَلِك الآتِي بِاسْمِ الرَّبِّ! سَلامٌ فِي السَّمَاءِ وَمَجْدٌ فِي الأَعَالِي" (لو19: 38)، "أُوصَنَّا! مُبَارَكٌ الآتِي بِاسْمِ الرَّبِّ! مَلِكُ إِسْرَائِيلَ" (يو12: 13).

    3- هو أيضًا ملك عظيم منتصر، قادر على الخلاص، بل هو ملك الملوك، بحسب وصف سفر الرؤيا.. "ثُمَّ رَأَيْتُ السَّمَاءَ مَفْتُوحَةً، وَإِذَا فَرَسٌ أَبْيَضُ وَالْجَالِسُ عَلَيْهِ يُدْعَى أَمِينًا وَصَادِقًا، وَبِالْعَدْلِ يَحْكُمُ وَيُحَارِبُ. وَعَيْنَاهُ كَلَهِيبِ نَارٍ، وَعَلَى رَأْسِهِ تِيجَانٌ كَثِيرَةٌ، وَلَهُ اسْمٌ مَكْتُوبٌ لَيْسَ أَحَدٌ يَعْرِفُهُ إِلا هُوَ. وَهُوَ مُتَسَرْبِلٌ بِثَوْبٍ مَغْمُوسٍ بِدَمٍ، وَيُدْعَى اسْمُهُ كَلِمَةَ اللهِ. وَالأَجْنَادُ الَّذِينَ فِي السَّمَاءِ كَانُوا يَتْبَعُونَهُ عَلَى خَيْلٍ بِيضٍ، لابِسِينَ بَزًّا أَبْيَضَ وَنَقِيًّا. وَمِنْ فَمِهِ يَخْرُجُ سَيْفٌ مَاضٍ لِكَيْ يَضْرِبَ بِهِ الأُمَمَ. وَهُوَ سَيَرْعَاهُمْ بِعَصًا مِنْ حَدِيدٍ، وَهُوَ يَدُوسُ مَعْصَرَةَ خَمْرِ سَخَطِ وَغَضَبِ اللهِ الْقَادِرِ عَلَى كُلِّ شَيْء. وَلَهُ عَلَى ثَوْبِهِ وَعَلَى فَخْذِهِ اسْمٌ مَكْتُوبٌ: مَلِكُ الْمُلُوكِ وَرَبُّ الأَرْبَابِ" (رؤ19: 11-16). لذلك كان الشعب يصرخ: خلِّصنا - هوشعنا (باللغة العبريّة) - أُوصنّا (باللغة اليونانيّة).

    4- هو ملكٌ متواضع ووديع، ليس له صورة التعالي أو الغِنى أو الفخامة.. موكبه بسيط جدًّا، وحتّى الحمار الذي يركبه لم يكُن يملكه، بل قد استعاره من بعض الناس.. يفرح به الأطفال، لأنّهم يشعرون ببساطته ومحبّته التي تنفذ إلى قلوبهم البسيطة المتواضعة!

    5- هو ملكٌ باكٍ، وعلى وجهه مسحة من الألم.. لأنّ قلبه يَتَحَرَّق لأجل خلاصنا، فهو يبكي علينا لكي نتوب ونعود لأحضانه، ويريد دائمًا ان يجمعنا كما يجمع الطائر فراخه تحت جناحيه (مت23: 37) و(لو13: 34).

    6- هو مَلِكٌ بالحُبّ وليس بالسلطان.. لا يأتي كي يفرض نفسه علينا كرئيس صاحب نفوذ، بل يقدّم نفسه كعريس مُحِب، قد أحبّنا كعروس له؛ أحبّنا إلى المنتهى، وبذل نفسه لأجلنا، فكان الصليب هو أعظم إعلان عن حُبّه، ودمه هو المهر الذي يقدّمه لكي يشترينا به.. لذلك يقول المرنّم في المزمور بروح النبوءة: "الربّ قد ملك [مِنْ] على خشبة" (مز95 بحسب النصّ القبطي).. لذلك نسبّحه طوال أسبوع البصخة قائلين: لكّ القوّة والمجد والبركة والعزّة إلى الأبد، آمين. يا عمّانوئيل إلهنا و"ملكنا".. بل إنّنا نقدّم له التمجيد يوميًّا في كلّ ساعة من سواعي الأجبية قائلين: تسبحة الساعة (......) أقدّمها للمسيح "ملكي" وإلهي.. فهو قد ملك على قلوبنا بحُبّه العجيب، وصرنا نحبّه لأنّه هو أحبّنا أولاً (1يو4: 19)!

    7- هو ملِكٌ مُفرِح لشعبه.. ولكن كما أنّ هناك دائمًا مَن يفرح بقدوم المسيح، فإنّ هناك أيضًا مَن ينزعج ويرفض.. وهو ما عبَّر عنه السيد بقوله: "هذه هي الدينونة: إن النور قد جاء إلى العالم، وأحبّ الناس الظلمة أكثر من النور، لأن أعمالهم كانت شريرة. لأن كلّ مَن يعمل السيِّآت يُبغِض النور، ولا يأتي إلى النور لئلا تُوَبّخ أعماله، وأمّا مَن يفعل الحق فيُقبل إلى النور، لكي تظهر أعماله أنّها بالله معمولة" (يو19:3-21).

    8- هو ملكٌ سماوي.. ومملكته ليست فانية كمثل ممالك هذا العالم.. ولذلك عندما اعترف الاعتراف الحسن أمام بيلاطس البنطي قال: "مملكتي ليست من هذا العالم" (يو18: 36)، فمملكته هي مملكة سمائيّة مجيدة تدوم إلى الأبد.. كما تنبأ عنه دانيال النبي: "كُنْتُ أَرَى فِي رُؤَى اللَّيْلِ وَإِذَا مَعَ سُحُبِ السَّمَاءِ مِثْلُ ابْنِ إِنْسَانٍ.. فَأُعْطِيَ سُلْطَانًا وَمَجْدًا وَمَلَكُوتًا لِتَتَعَبَّدَ لَهُ كُلُّ الشُّعُوبِ وَالأُمَمِ وَالأَلْسِنَةِ. سُلْطَانُهُ سُلْطَانٌ أَبَدِيٌّ مَا لَنْ يَزُولَ، وَمَلَكُوتُهُ مَا لاَ يَنْقَرِضُ" (دا7: 13-14).

    9- هو مَلِكٌ، جاء ليسكن فينا (يو1: 14)، ويُقيم مملكته في داخلنا (لو17: 21).. جاء ليدعونا نحن العبيد أن نكون ملوكًا، فنرتقي ونملك معه إلى الأبد.. "الَّذِي أَنْقَذَنَا مِنْ سُلْطَانِ الظُّلْمَةِ، وَنَقَلَنَا إِلَى مَلَكُوتِ ابْنِ مَحَبَّتِهِ، الَّذِي لَنَا فِيهِ الْفِدَاءُ، بِدَمِهِ غُفْرَانُ الْخَطَايَا" (كو1: 13-14) "الَّذِي أَحَبَّنَا، وَقَدْ غَسَّلَنَا مِنْ خَطَايَانَا بِدَمِهِ، وَجَعَلَنَا مُلُوكًا وَكَهَنَةً لِلهِ أَبِيهِ" (رؤ1: 5-6).. "صَادِقَةٌ هِيَ الْكَلِمَةُ: أَنَّهُ إِنْ كُنَّا قَدْ مُتْنَا مَعَهُ فَسَنَحْيَا أَيْضًا مَعَهُ. إِنْ كُنَّا نَصْبِرُ فَسَنَمْلِكُ أَيْضًا مَعَهُ" (2تي2: 11-12).

    10- هو مَلِكٌ يدعونا أن نصير أبناء له، فنرث ونملك معه؛ إن تبعناه بكلّ قلوبنا، وجاهدنا ضدّ مملكة الظلمة بنعمته وانتصرنا.. كما يؤكِّد في سِفر الرؤيا: "مَنْ يَغْلِبُ فَسَأُعْطِيهِ أَنْ يَجْلِسَ مَعِي فِي عَرْشِي، كَمَا غَلَبْتُ أَنَا أَيْضًا وَجَلَسْتُ مَعَ أَبِي فِي عَرْشِهِ" (رؤ3: 21). "مَنْ يَغْلِبْ يَرِثْ كُلَّ شَيْءٍ، وَأَكُونُ لَهُ إِلهًا وَهُوَ يَكُونُ لِيَ ابْنًا" (رؤ21: 7).

القمص يوحنا نصيف
أحد الشعانين 2026م