محمد نبيل المصرى
يحتفل المسيحيون بأحد الشعانين و هي ذكري للنمو والتعلم والبداية من جديد 

كل أحد شعانين، وكلنا بخير ونور، و نتمني لكل البشر الحياة في سلام في ظل الصراعات السياسية والطائفية و العرقية و الاجتماعية الحالية دوليا .

كلمة “شعانين” عبرانية من “هو شيعه نان” ومعناها “يا رب خلص”، وباليونانية “أوصنا” التي استخدمت في الأناجيل، وهي الكلمة التي كانت تقولها المجموعات في خروجهم لاستقبال المسيح وهو في طريقه إلى أورشليم.

المسيح رفض أن يملك أورشليم، ولكنه يفرح أن يملك قلبك عن طريق التأثير في أفعالك  على الأرض ودورك في تحقيق الخير  والسلام .

في هذا اليوم استقبل اليهود المسيح ملكًا على أورشليم ليخلصهم من حكم الرومان، ولكنه رفض هذا الملك الأرضي، لأن مملكته روحية وقيمية وأخلاقية وإنسانية.

قلبك عند الله أعظم من أورشليم، ولذلك اختارنا الله واختار لنا خير الناس وهو المسيح  لينقل لنا رسالته عن الحب والغفران  ويحدثنا  عن الحق والسلام  و الإيمان .

لك كل قلبي يا من نبهتنا لحقيقة أن “الله محبة”.

ولك ان تتخيل ماذا يمكن أن يحدث لو عاش العالم بمحبة بعيدا عن الصراعات المستمرة .

جاء في إنجيل يوحنا (13:34):
“أن تحبوا بعضكم بعضًا. كما أحببتكم أنا تحبون أنتم أيضًا بعضكم بعضًا.”

فعلينا ان نحياة  بسلوك الطيبة نحو انفسنا  ونحو  كل المخلوقات .

الإسلام أيضًا يدعم فكرة التعايش والسلام بين البشر، ويركز على مبدأ التفاعل الإيجابي بين الطوائف حين أكد أنه خلقنا شعوبا وقبائل لتعارفوا .

نتعلم في هذا اليوم نبذ التعصب والتحكم والهيمنة علي الاخر 

المسيح رفض أن يكون ملكًا أرضيًا رغم الترحيب الجماهيري، واختار أن تكون رسالته ملكًا على القلوب. هذا يعلّمنا قيمة التواضع ورفض حب السلطة على حساب القيم الأخلاقية.

 وفي الإسلام يقول الله تعالى:

“وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا” (الفرقان: 63)،
لتأكيد التواضع والتعامل الحسن مع الآخرين.

ونتعلم في هذا اليوم قدسية الحرية 

المسيح دخل أورشليم في سلام، ولم يستخدم العنف أو الإجبار، وهو درس في التسامح واحترام حرية الآخرين في الاختيار.

 يقول الله تعالى:
“لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ” (البقرة: 256)،
مما يعزز قيمة التسامح والتعايش مع الآخرين بسلام.

في هذا اليوم نتعلم الصبر والغفران 

التحكم في الغضب والصبر

المسيح واجه معارضة وعداء، لكنه لم يرد بعنف، بل صبر وواصل رسالته بهدوء.

ويقول الله تعالي 


“وَالْعَافُونَ عَنِ النَّاسِ” (آل عمران: 134)،
“وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ” (النحل: 127)،
لتعليم قيمة الصبر وضبط النفس أمام الصعاب.

في هذا اليوم نتعلم المساعدة والإيثار والتعاطف 

أحد الشعانين يذكّرنا بخدمة الآخرين بنية صافية، كما فعل المسيح مع الفقراء والمحتاجين، وهو درس في العطاء والبذل دون انتظار مقابل.
 
يقول الله تعالي 

“مَنْ أَحْيَا نَفْسًا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا” (المائدة: 32)

في مثل هذا اليوم علينا ان نتعلم احترام القادة والكبار الذين لهم الفضل علينا 

الناس ألقوا سعف النخل أثناء استقبالهم للمسيح على الطريق وذلك رمزًا للتقدير والاحتفاء، وكانوا ينشدون ويهللون.

 السعف  يمثل النقاء والتجديد و الفرح بالأمل والحق.

ويقول الله تعالي و احسنوا إِلَى النَّاسِ”  فما بالك بمن يعلم الناس الخير (البقرة: 43)