محرر الأقباط متحدون
ترأس صباح اليوم، قداسة البابا لاون الرابع عشر، صلاة القداس الإلهي، بمناسبة عيد الفصح، وذلك بساحة القديس بطرس، وسط حضور واسع من المؤمنين، والحجاج من مختلف أنحاء العالم، مؤكدًا في عظته أن قيامة المسيح تمثل نقطة تحوّل حاسمة في تاريخ البشرية، وبداية حياة جديدة تتخطى حدود الموت.

واستهلّ الحبر الأعظم عظته بإعلان بشرى الفصح، مشددًا على أن المسيح قام من بين الأموات، ومعه نقوم نحن أيضًا إلى حياة جديدة، معتبرًا أن هذا الحدث لا يخص الماضي فحسب، بل يحمل قوة متجددة تغيّر واقع الإنسان، وتفتح أمامه آفاق الرجاء.

وأوضح الأب الأقدس أن رسالة القيامة تلامس عمق التجربة الإنسانية، خاصةً في مواجهة مظاهر الألم والضعف، سواء في الداخل حيث تثقل الخطايا، وخيبات الأمل قلب الإنسان، أو في الخارج حيث تتجلى صور الظلم، والعنف، واضطهاد الفقراء، مؤكدًا أن هذه التحديات، رغم قسوتها، لا تلغي حقيقة الانتصار النهائي للحياة على الموت.

وأشار بابا الكنيسة الكاثوليكية إلى أن فصح المسيح يدعو المؤمنين إلى إعادة اكتشاف الرجاء، الذي لا يقوم على إنكار الواقع، بل على الإيمان بأن الله يعمل في قلب الظلمات، حيث تنبثق براعم القيامة، حتى في أكثر اللحظات ظلمة، مضيفًا أن أن القبر الفارغ ليس مجرد علامة تاريخية، بل إعلان دائم بأن كل نهاية تحمل في طياتها بداية جديدة.

واستعاد عظيم الأحبار تعليم قداسة البابا فرنسيس، الذي شدّد على أن قيامة المسيح قوة حيّة تخترق العالم، وتعيد الحياة حيث يبدو أن كل شيء قد مات، مؤكدًا أن الله يواصل عمله الخلاصي حتى في خضم الأزمات والشرور.

كذلك، لفت قداسة البابا إلى أن القيامة تعيد الإنسان إلى معنى الخلق الأول، إذ تمثل خلقًا جديدًا يفتح أمام البشرية طريقًا نحو الحياة الأبدية، ويؤكد أن المصير النهائي للإنسان ليس الموت، بل الملء في المسيح القائم.

وفي ختام عظته، دعا الأب الأقدس المؤمنين إلى حمل رسالة الفصح إلى العالم، والعيش كشهود للرجاء، قائلًا: إن المسؤولية لا تقتصر على الاحتفال، بل تمتد إلى تجسيد فرح القيامة في الحياة اليومية، لكي يشرق نور الحياة حيثما لا يزال طيف الموت يحوم، متمنيًا أن يعمّ سلام المسيح العالم بأسره.