نادر شكري
في مشهدٍ يختلط فيه الألم بالرجاء، ترأس بييرباتيستا بيتسابالا قداس العشية الفصحية مساء سبت النور، أمام القبر المقدس في القيامة'> كنيسة القيامة، مؤكدًا أن رسالة القيامة هذا العام تأتي وسط واقعٍ مثقل بالحرب، لكنها تحمل إعلانًا واضحًا بأن الحياة أقوى من الموت.
وقال البطريرك خلال عظته إن الاحتفال بالفصح هذا العام يتم في أجواء “صمت يكاد يكون مطلقًا”، لا يقطعه سوى “صوت بعيد لما تزرعه الحرب في هذه الأرض المقدسة المجروحة”، مشددًا على أن الإيمان، رغم ضعفه وتجربته، لا يزال صامدًا “ليس بقوتنا، بل لأن أحدًا ما يحمينا”.
وأضاف أن القيامة لا تبدأ بإعلان انتصار، بل بمسيرة إيمان طويلة تواجه الموت لتصل إلى الحياة، موضحًا أن الله لم يتجنب الألم، بل دخل عمق التجربة الإنسانية ليحوّلها من الداخل.
وأشار إلى أن صورة الحجر الذي دُحرج عن القبر تمثل واقع الإنسان اليوم، حيث يتساءل كثيرون: “من يدحرج لنا الحجر؟”، مؤكدًا أن الجواب يكمن في قوة محبة الله التي تتغلب على الموت، لا في القدرات البشرية.
وأوضح بيتسابالا أن القيامة لا تلغي المعاناة، بل تمنحها معنى جديدًا، لافتًا إلى أن جراح المسيح القائم ليست علامة هزيمة، بل ختم حياة انتصرت على الموت، وأن الرجاء ليس فكرة نظرية بل مسار يُعاش يوميًا في حياة الناس وعلاقاتهم ومجتمعاتهم.
وتوقف عند مدينة القدس، مؤكدًا أنها رغم الانقسامات والجراح، تبقى المكان الذي تُعلن فيه الحياة، داعيًا المؤمنين إلى عدم التوقف عند القبر، بل السير في طريق القيامة في حياتهم اليومية.
وفي ختام عظته، دعا إلى مواجهة “الحجارة التي تثقل القلوب”، مثل الاستسلام وفقدان الثقة، والعمل على أن يكون كل إنسان “حجرًا حيًا” يصنع الرجاء ويشهد لحياة لا يستطيع الموت أن يطفئها، مختتمًا بالتحية الفصحية:
“المسيح قام… حقًا قام… هللويا!”
وكان بطريرك القدس للاتين قد ترأس أيضًا رتبة الجمعة العظيمة في القيامة'> كنيسة القيامة، حيث تخللت الصلوات تأملات عميقة في سرّ الفداء، ووُضعت ذخيرة الصليب المقدس أمام المؤمنين، باعتبارها علامة حيّة على محبة المسيح التي تفوق كل قياس.




