كتب - محرر الاقباط متحدون  
ترأس قداسة البابا لاون الرابع عشر، سجدة الصليب في بازيليك القديس بطرس، بمناسبة الجمعة العظيمة، بمشاركة حشد كبير من المؤمنين، والحجاج من مختلف أنحاء العالم.

تضمنت الرتبة عظة ألقاها واعظ القصر الرسولي، الأب روبرتو بازوليني، ركّز فيها على البُعد الخلاصي للصليب في عالمٍ تمزقه الحروب، والانقسامات، مؤكدًا أن المسيحيين مدعوون اليوم إلى الاقتراب من صليب المسيح بثقة، باعتباره عرش المحبة الذي يُعلّم الإنسان كيف يملك من خلال بذل ذاته في خدمة الآخرين.

وأوضح الأب بازوليني أن صليب المسيح لا يمكن فهمه كحدث معزول، بل كذروة مسيرة حياة عاشها يسوع في طاعة كاملة لمشيئة الآب، حيث تعلّم الإصغاء، والحب حتى النهاية، مستندًا في تأمله إلى أناشيد عبد الرب في سفر إشعياء، معتبرًا أنها تقدّم صورة نبوية لشخصية المسيح، الذي حمل آلام البشرية، وخطاياها دون أن يرد الشر بالشر.

وأشار واعظ القصر الرسولي إلى أن رسالة عبد الرب تقوم على تحرير الإنسان من الظلمة والألم، لكن بأسلوب مغاير لمنطق العالم، يقوم على الوداعة واللطف بدل العنف، مؤكدًا أن هذه الطريق، رغم صعوبتها، هي وحدها القادرة على كسر دائرة الشر.

كذلك، تناول الأب بازوليني للألم، مشيرًا إلى أن من يسلك طريق الخير قد يواجه الإحباط، أو الشعور بعدم جدوى جهوده، إلا أن هذا لا يعني فشل الرسالة، بل يعكس حدود الرؤية البشرية أمام التدبير الإلهي، مضيفًا أن رفض النور، أو مقاومته هو جزء من واقع العالم، إلا أن الثبات في المحبة يظل الطريق الحقيقي للخلاص.

وفي سياق حديثه، شدّد واعظ القصر الرسولي على أن العالم اليوم لا يعرف سوى خيارين في مواجهة الشر: الاستسلام، أو الانتقام، بينما قدّم المسيح طريقًا ثالثًا يقوم على المحبة التي لا ترد الإساءة، بل تحوّلها إلى فرصة للخلاص، معتبرًا أن يسوع كسر منطق العنف بقبوله الألم، وتحويله إلى فعل حبّ يفتح أفقًا جديدًا للإنسانية.

ولفت الأب بازوليني إلى أن صوت الله، رغم خفوته وسط ضجيج العالم، لا يزال حاضرًا في ضمائر كثيرين يختارون يوميًا أن يعيشوا المحبة بصمت، دون ضجيج، أو استعراض، مؤكدًا أن هؤلاء يشكّلون علامة رجاء حقيقية في عالم مضطرب.

ودعا واعظ القصر الرسولي المؤمنين إلى عدم الاكتفاء بالمظاهر الطقسية، بل إلى اتخاذ قرار داخلي بترك أسلحة القلب التي تجرح العلاقات اليومية، مشددًا على أن الخلاص لا يتحقق عبر القوة، أو القرارات السياسية، بل من خلال أشخاص يختارون العيش بحسب منطق الإنجيل.

وفي ختام عظته، أكّد الأب روبرتو بازوليني أن الاقتراب من الصليب بثقة يعني الإيمان بأن المحبة أقوى من العنف، وأن بذل الذات هو الطريق الحقيقي للملكوت، داعيًا إلى التمسك بشهادة الإيمان في عالم يحتاج بشدة إلى شهود للمحبة والرجاء.