محرر الاقباط متحدون
في هذا اليوم الذي يحيي فيه العالم ذكرى الجمعة العظيمة، يغيب الموت وجه الأخ نور، جهاد جورج بسيليس، مؤسس قناتي "تيلي لوميار" وفضائية "نورسات"، وذلك بعد مسيرة حافلة بالخدمة والعمل المؤسساتي المكرّس للقضايا الروحية والإنسانية في المشرق.
لقد شكل الراحل نموذجاً استثنائياً في التجرد؛ حيث تخلى عن المسارات التقليدية ليؤسس أول فضائية مسيحية مشرقية، محولاً إياها إلى منصة مسكونية جامعة تتجاوز الحدود الطائفية والجغرافية. وقد اتسمت حياته بـزهدٍ عملي تمثل في تحويل مقر عمله إلى ما يشبه صومعة الناسك، متبنياً نمط حياة وبساطة تعيد إحياء نهج الرهبان الأوائل، بعيداً عن الأضواء والمكاسب الشخصية.
إن المرصد الآشوري لحقوق الإنسان، وإذ ينعى هذا القامة المشرقية، يؤكد أن غياب الأخ نور يمثل خسارة لنموذجٍ من الشخصيات التي كرست حياتها فعلياً لخدمة الإنسان وقيم الحق والوجود المسيحي في المنطقة. لقد كانت مسيرته تجسيداً لحاجة عالمنا وشرقنا إلى قيادات فكرية وروحية تغلب العمل الصامت والبذل الكلي على الخطاب النظري.
وداعاً يا خادم النور الصامت، نم قرير العين في كنف الرب، فقد صلبْتَ الأنا ليبقى نورك منارةً لا تنطفئ في سماء هذا الشرق.




