نادر شكري 
دعا الكرسي الرسولي إلى ضرورة وقف استخدام لغة “الكراهية والانتقام”، مشددًا على أهمية الانخراط في حوار صادق ومسؤول يهدف إلى معالجة الأزمات العالمية المتفاقمة، وعلى رأسها أزمات اللاجئين والنزاعات المسلحة.

وجاء ذلك في كلمة ألقاها رئيس الأساقفة إيتوري باليستريرو، المراقب الدائم للكرسي الرسولي لدى الأمم المتحدة في جنيف، خلال الاجتماع الخامس والتسعين للجنة الدائمة التابعة لـ المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والذي ناقش تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وأكد باليستريرو أن الفاتيكان يولي اهتمامًا خاصًا بربط الجهود الإنسانية ببناء السلام، داعيًا إلى إيجاد “حلول عادلة ودائمة” للأزمات، من خلال تعاون دولي حقيقي يوازن بين الإغاثة الفورية والتنمية المستدامة.

وأشار إلى القلق العميق إزاء استمرار الحروب، لا سيما في الشرق الأوسط، مستشهدًا بنداءات البابا لاون الرابع عشر، الذي وصف معاناة الشعوب بأنها “فضيحة للعائلة البشرية” وصرخة إنسانية مدوية.

ولفت إلى التناقض الحاد بين الموارد الضخمة التي تُنفق على التسلح والحروب، وتلك المحدودة المخصصة للعمل الإنساني، محذرًا من تفاقم معاناة ملايين اللاجئين المحرومين من الحماية والفرص الكريمة.

كما شدد على أن اللاجئين “ليسوا مجرد أرقام”، بل أفراد لهم قصص ومعاناة إنسانية، داعيًا المجتمع الدولي إلى تعزيز التضامن، وتوفير تمويل مستدام، وتوسيع فرص إعادة التوطين، خاصة وأن الدول النامية تتحمل العبء الأكبر في استضافتهم.

وفي سياق متصل، أشار إلى الدور الحيوي الذي تلعبه المنظمات الدينية، لا سيما الكاثوليكية، في تعزيز ثقافة السلام والمصالحة والتعايش، مؤكدًا ضرورة معالجة الأسباب الجذرية للهجرة القسرية.

واختتم باليستريرو كلمته بالتأكيد على أن السلام لا يتحقق عبر السلاح أو التهديد، بل من خلال “حوار عقلاني وأصيل”، داعيًا الأطراف المتنازعة إلى تحمل مسؤولياتها الأخلاقية، وتمكين الدبلوماسية من أداء دورها في تحقيق العدالة والاستقرار العالمي.