شريف يونس
المشكلة الجوهرية في الموقف الإيراني أنها بقيادتها المؤمنة بولاية الفقيه ومهمتها المقدسة (الإعداد لظهور المهدي)، أو في الصيغة الإمبراطورية العلمانية (إقامة إمبراطورية فارسية)، أو في الصيغة الممانعجية (محاربة الاستكبار العالمي والقضاء على إس ئيل) إنها سواء بنفسها أو من خلال وكلائها من الميليشيات (أو مساعديها، أو أنصارها)، إنها في حالة حرب مستمرة من ساعت ما نشأت من غير تقديم صيغة سلام أيا كانت.
علشان يتضح الفرق، نقارن مع حرب 1973. مصر دخلت الحرب وهي موافقة على قرار مجلس الأمن رقم 242، ودا معناه الاعتراف بإسرائيل من حيث المبدأ، لكن تحقيق المبدأ يلزمه شروط. وبعد بداية الحرب بأيام، ومن قبل الثغرة، السادات خطب في مجلس الشعب وقال إنها حرب من أجل السلام العادل، مش للقضاء على إسرائيل، وموقفه كان معروف في الاتصالات الدبلوماسية من قبلها من خلال اتصالات غير معلنة مع الولايات المتحدة، ومن خلال أفكار قدمها للمبعوث الأممي للسلام جونار يارنج.
دا اللي خلى موقف إسرائيل السياسي لمواصلة الحرب للنهاية مستحيل الدفاع عنه في أمريكا نفسها، لأن فيه مَخرج معقول من الحرب ينافي ادعاء إسرائيل إن مصر عايزة تقضي عليها. صحيح مش قادرة بس عايزة. وبالتالي لازم إيقافها.
إعلان هدف وجودي للحرب: يا احنا يا هما، بيخلي مسألة مين بدأ العدوان مسألة ثانوية في المنظور السياسي الدولي، مهما كان متبرر في جماعات، كبيرة أو صغيرة في المنطقة، عزلت نفسها جوا صندوق مقدس (شيعي) أو إمبراطوري (فارسي) أو ممانعجي. وللسبب دا نفسه كلام إيران عن القانون الدولي مش بيؤخذ بنفس الجدية اللي بتتاخد بيها شكاوى أمم ماعندهاش نوايا عدوانية معلنة وبتتخانق على قطعة أرض مثلا، أو بير بترول، مش وجود دولة من عدمه.





