تظاهرات وقرع أجراس الكنائس احتجاجًا على الاستهداف وسط انتقادات للغياب حكومة الشرع
نادر شكري
في تطور لافت يعكس حالة التوتر التي تشهدها بعض المناطق السورية، تقرر إلغاء مظاهر الاحتفال بـ عيد الشعانين في عدد من المناطق، وذلك عقب موجة انتقادات واسعة لما وصفه ناشطون ومتابعون بـ"التهاون الأمني والإعلامي" في التعامل مع الهجوم الذي استهدف مدينة السقيلبية بريف حماة، و تجمع الشباب المسيحي للتظاهر في دمشق وتم قرع اجراس الكنائس وسط دعوة للمسيحين في سوريا كلها للإنتفاض بعد تهاون الأمن العام بعد هجوم المتطرفين عليهم.
تفاصيل الحادث
وأفادت مصادر محلية بوقوع اعتداء استهدف عددًا من أبناء مدينة السقيلبية، في حادث وُصف بأنه يحمل طابعًا طائفيًا، وسط اتهامات بضلوع عناصر مسلحة خارجة عن القانون من مناطق مجاورة.
وذكرت مصادر من داخل المدينة أن مجموعة من الشبان تعرضوا لهجوم مباشر، حيث تم الاعتداء على أحدهم ونزع الصليب الذي كان يرتديه تحت تهديد السلاح، في واقعة أثارت صدمة واسعة بين الأهالي. كما أسفر الاعتداء عن إصابة شاب آخر بجروح خطيرة في منطقة الرأس، وسط حديث عن تكتم على تفاصيل الحادث، واستمرار الاعتداءات والمتاجر والمنازل التي يملكها المسيحيين.
وأضافت المصادر أن الواقعة جرت على مرأى من عدد من عناصر الأمن، دون تدخل فوري لاحتواء الموقف، ما أدى إلى حالة من الاستياء الشعبي وتراجع الثقة في قدرة الجهات المعنية على حفظ الأمن.
حالة غضب وتوتر
في أعقاب الحادث، شهدت المدينة ومحيطها حالة من التوتر والغضب الشعبي، حيث طالب الأهالي بمحاسبة المسؤولين عن الواقعة، وضمان عدم تكرارها. كما صدرت دعوات من رجال دين وشخصيات محلية للتهدئة وتغليب لغة العقل، خشية تصاعد الاحتقان.
وتداول ناشطون دعوات لتحويل احتفالات الشعانين إلى يوم حداد تضامنًا مع الضحايا، في ظل أجواء الحزن التي خيمت على المجتمع المحلي، وجاء قرار إلغاء الاحتفالات كخطوة احترازية لتفادي أي توترات إضافية، خاصة في ظل تصاعد الانتقادات التي طالت أداء الجهات الأمنية، إلى جانب اتهامات للإعلام الرسمي بالتأخر في تغطية الحادث أو التقليل من أهميته.
ويرى مراقبون أن القرار يعكس حجم القلق داخل الأوساط المسيحية، خصوصًا مع تكرار حوادث مشابهة خلال السنوات الماضية.
تُعد السقيلبية من أبرز المدن ذات الأغلبية المسيحية في ريف حماة، وقد شهدت خلال سنوات الحرب السورية حوادث أمنية متفرقة، من بينها هجمات استهدفت مناطق سكنية ومناسبات دينية، ويأتي هذا الحادث في سياق أوسع من التحديات الأمنية التي لا تزال تواجه سوريا، حيث تستمر بعض مظاهر التوتر والعنف رغم محاولات استعادة الاستقرار بعد سنوات من الحرب.
غياب الفرحة.
ويُعد عيد الشعانين من أهم الأعياد في التقويم المسيحي، إذ يحيي ذكرى دخول السيد المسيح إلى أورشليم قبل أسبوع من عيد القيامة، ويتميز في سوريا بطقوسه الجماعية ومسيراته الشعبية التي يشارك فيها آلاف المؤمنين، و
يحمل إلغاء الاحتفالات هذا العام دلالات تتجاوز البعد الديني، ليعكس مخاوف متزايدة بشأن الوضع الأمني، ويطرح تساؤلات حول قدرة الجهات المعنية على تأمين المناسبات الدينية وضمان الاستقرار المجتمعي في مرحلة دقيقة.




