كتب - محرر الاقباط متحدون
وجه ماهر فرغلي، الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية رسالة بعنوان "السجون كفيلة بقتل أيديولوجيا الإخوان".
وكتب فرغلي عبر حسابه على فيسبوك :"لم يمرَّ وقتٌ طويل بعد وصول الإخوان إلى السجن حتى فرضَ تنظيمُهم نفسَه على السجون التي يحتلُّها أعضاؤه، بسبب كثرة أعدادهم، وفي الفترة من 2013 حتى عام 2016 أعاد التنظيم تشكيل نفسه، حيث وضع قياداته الوسيطة كقيادات داخل الزنازين، وضمن السيطرة عليهم عن طريق الدعم المالي الذي كان يتم تقديمه خلال هذه الفترة للأهالي والزوجات والأبناء. وهي وسيلة نجح تماما فيها، للدرجة أنه تم استخدامها فيما بعد حين اشتعلت الخلافات بين القائم بأعمال المرشد محمود عزت ومحمد كمال على قيادة الجماعة، حيث منع الأول الأموال عن أسر مجموعة الثاني وجبهته. ما أثر عليهم في السجون بشكل كبير.
حاول الإخوان في السنوات الأولى الاحتفاظ بالسيطرة على أعضائهم المسجونين، وكان من أهم وسائلهم الدروس التي كان يعطونها عبر نوافذ الزنازين في المساء، والتي أطلقوا عليها في سجون طرة (نوران). لكنها توقفت تماما منذ عام 2016.
وكانت أهم الوسائل هي الحاضنة الاجتماعية التي وفروها للفقراء داخل الزنازين، ولأهلهم بالخارج، لكن ذلك اصطدم بهزيمة التنظيم خارج السجون، والقضاء على لجنته المالية واستثماراته، والخلافات البينية على القيادة، لدرجة أنه في أحدِ سجون الدلتا قامت مجموعة منهم بالإبلاغ عن مجموعة أخرى اختلفت معهم لإدارة السجن واتّهمتهم بالتطرّف. وكذلك رفض الإدارة الأمنية للسجون لأي مظهر تنظيمي.
مع مرور الوقت فقد التنظيم الإخواني هيمنتِه على المساجين، وأصبح النسبة الأكبر والجسم العريض من الجماعة، يخفون انتماءهم، ويخشون من بعضهم، لدرجة أن القيادات الكبرى والوسيطة رغم أنه معروف عنهم انتماءهم للجماعة، فإنهم يدعون طوال الوقت أنهم تركوا التنظيم، وفق أحد المفرج عنهم قريبا في حديث معي.
لقد أصبح في الفترة من 2016 وحتى الان عنوان عناصر الجماعة داخل التنظيم هو”اللا مبالاة“ حيث لا يبالون بما يجري من الجماعة في الخارج وكأنه لا يعنيهم، وكذلك ”اللا انتماء“ حيث الغالبية العظمى الآن تنكر تبعيتها للجماعة، ولا تفكر سوى في وسيلة تمكنهم من العودة لمنازلهم من جديد.
واختتم:"إن السجون في الحقيقة تحمل في جدرانها فلسفة عقابية شديدة، لكن أهم منتوجاتها هو أنها كفيلة بقتل الأيديولوجيا، وهو ما حصل مع الجماعة تماما بكامل درجاتها التنظيمية.





