بقلم :نادية هنرى بشارة
تُعد مسألة “شعب الله” من أهم القضايا في اللاهوت المسيحي، لأنها تمس هوية الإيمان وحدود الانتماء إليه.  

ولكي نفهمها بدقة، يجب الرجوع إلى ما يقدمه اللاهوت الإنجيلي المشيخي (Reformed Theology) من رؤية متماسكة، تقوم على الوضوح وتجنب الخلط بين المفاهيم.

أولاً: مبدأ أساسي — الله له شعب واحد
يؤكد اللاهوت المشيخي، كما صاغه مفكرون مثل John Calvin وHerman Bavinck، أن:
لله شعب واحد عبر كل التاريخ، وليس شعبين منفصلين.

لكن هذا الشعب مرّ بمراحل مختلفة في الإعلان:
- في العهد القديم: كان في صورة محددة ومحصورة أكثر  
- في العهد الجديد: اتّسع ليشمل جميع الأمم 

ثانياً: شعب الله في العهد القديم
في العهد القديم، ارتبط شعب الله بإسرائيل، لكن هذا الارتباط لم يكن مجرد انتماء عرقي.

يُفرّق اللاهوت المشيخي بين:
- الانتماء الظاهري: بالنسب والهوية القومية  
- الانتماء الحقيقي: بالإيمان

وبالتالي:
ليس كل من ينتمي لإسرائيل جسديًا هو من شعب الله الحقيقي، بل المؤمنون فقط.

ثالثاً: التحول في العهد الجديد
مع مجيء المسيح، لم يتغير شعب الله في جوهره، بل اتّسع وتحدّد بشكل أوضح.
أصبح الانتماء لشعب الله:
- لا يعتمد على العِرق  
- لا يعتمد على القومية  
- بل يعتمد فقط على الإيمان بالمسيح
وهنا تظهر الكنيسة، لا كشعب جديد منفصل، بل كـ:
الشكل المُعلن والواضح لشعب الله في العهد الجديد

رابعاً: المبدأ الحاسم  لا خلاص خارج المسيح
هذا هو الأساس الذي لا يقبل استثناء في اللاهوت المشيخي:
الخلاص يتم فقط من خلال المسيح، دون أي استثناء لأي شعب أو فئة.

وبالتالي:
- لا يخلُص إنسان بسبب نسبه  
- ولا بسبب انتمائه الديني أو الثقافي  
- بل فقط بالإيمان
وينطبق هذا على الجميع:
- يهود  
- أمم  
- أي إنسان في أي زمان
خامساً: ماذا عن اليهود اليوم؟
يقدّم اللاهوت المشيخي إجابة واضحة وخالية من اللبس:
- اليهود كجماعة عرقية ليسوا شعب الله الخلاصي تلقائيًا  
- لا يدخل أي إنسان ضمن شعب الله إلا بالإيمان بالمسيح

لكن في الوقت نفسه:
قد يتحدث بعض اللاهوتيين عن دور مستقبلي لليهود، وهذا لا يعني أبدًا خلاصًا بدون المسيح.

بل المقصود إن وُجد  هو:
- إيمانهم بالمسيح في وقت ما  
- وبالتالي دخولهم ضمن شعب الله بنفس الشرط الذي ينطبق على الجميع
سادساً: الكنيسة — تعريفها الصحيح
في هذا الإطار، تُفهم الكنيسة على أنها:
جماعة المؤمنين بالمسيح من كل الأمم، وهي التعبير الحالي لشعب الله.

وليست:
- بديلًا منفصلًا عن التاريخ السابق  
- ولا كيانًا قائمًا على أساس قومي

بل هي:
- تحقيق واتساع لما بدأ في العهد القديم

سابعاً: وحدة القصة الإلهية
من أهم ما يميز هذا الفهم هو التأكيد على أن:
- الكتاب المقدس يقدم قصة واحدة  
- خطة الخلاص واحدة  
- شعب الله واحد
فالاختلاف بين العهدين ليس انقسامًا، بل تدرجًا في الإعلان والوضوح.

لذا 
يمكن تلخيص الرؤية المشيخية بدقة في العبارة التالية:

شعب الله هو جماعة المؤمنين بالمسيح عبر كل العصور، دون تمييز عرقي أو قومي.

وعليه:
- يوجد شعب واحد لله  
- معيار الانتماء هو الإيمان فقط  
- لا يوجد خلاص خارج المسيح  
- لا توجد أي استثناءات لأي جماعة

كلمة أخيرة
فهم “شعب الله” بشكل صحيح يحرر الفكر من:
- التحيز العرقي  
- أو الامتيازات القومية  
- أو التفسيرات المتناقضة
ويقود إلى حقيقة واحدة واضحة:
**الانتماء لله مش بالميلاد بل بالايمان.