ياسر أيوب
عاشت الولايات المتحدة الأمريكية فى ٢٠٠٨ أكبر أزمة عقارية فى تاريخها.. وكان إحدى نتائجها القاسية هى إفلاس بنك سيتى جروب.. وظل الصحفيون يطاردون تشاك برينس رئيس مجلس إدارة البنك يريدون معرفة كيف لم ينتبه للأزمة الدائرة ليحمى البنك الكبير من السقوط.. ولماذا ظل يواصل إقراض الناس كأنه لا يرى ما أصبح يراه كثيرون غيره لا يملكون خبرته فى مجاله.. وأسئلة أخرى كثيرة اضطر تشاك برينس لأن يجيب عليها بجملة واحدة قال فيها أنه طالما ظلت الموسيقى دائرة فلا أحد سيتوقف عن الرقص.. وكانت إجابة غامضة من رجل بنوك ومال يتحدث عن الموسيقى والرقص.
واضطر رئيس مجلس إدارة بنك سيتى جروب لأن يشرح ما كان يقصده.. وأن الموسيقى ظلت دائرة ومعها ظل الرجل يرقص دون أن يرى أبعد من حلبة الرقص.. وحين توقفت الموسيقى فجأة أدرك حجم الكارثة وكم الأخطاء الفادحة التى ارتكبها.. وأصبحت إجابة شهيرة استعان بها كتاب ومفكرون لتفسير ووصف كل من لا ينتبه لازمة مقبلة وسقوط تتراكم أسبابه يوم بعد يوم يدركها الجميع إلا الذى سيسقط بالفعل.
وأصبحت نفس هذه العبارة صالحة لتفسير ما جرى للنادى البولندى ليجيا وارسو.. وحتى سنوات قليلة مضت كان هذا النادى هو الأهم والأقوى فى كرة القدم البولندية.. فاز بالدورى البولندى ١٥ مرة حتى أصبحت المفاجأة الحقيقية التى تستحق وتستدعى اهتمام الجميع هى ألا يفوز ليجيا وارسو بالدورى.. وإلى جانب سيادته على الكرة المحلية فى بلاده توالت مشاويره فى البطولات الأوروبية.
وتخيل مسؤولو النادى أنهم استقروا نهائيا فوق قمة الكرة البولندية لا أحد ينافسهم أو يزعجهم.. وحين فوجئ الجميع بالنادى الكبير فى ٢٠٢٢ يحتل المركز العاشر فى الدورى البولندى.. اعتبر مسؤولو النادى ذلك بمثابة استثناء يصعب تكراره ولم يتوقفوا لمعرفة سبب وتفسير لما جرى وظلوا يرقصون على إيقاع موسيقاهم.. لم يبحثوا عن خطة طويلة المدى للمحافظة على نجاح النادى الكبير وبدأوا يعتمدون على قرارات انفعالية ورؤية محدودة للغاية.. اقتنعوا بأن الأزمة سببها فقط المدربين فتم تغيير مدرب وراء آخر حتى إن أحدهم لم يمكث سوى شهرين فقط.
تخيلوا أن أى لاعبين يتم استقدامهم سينجحون أيا كان مستواهم الحقيقى طالما يرتدون قمصان ليجيا وارسو.. وكان الحصول على المركز الثانى فى ٢٠٢٣ كافيا لأن يقتنع مسئولو النادى بأنهم على صواب ولم يصغوا وقتها لأى تحذيرات ونصائح ووصايا بشأن هوية النادى التى ضاعت وهى خسارة أكبر من فقدان أى بطولة.. وحين توقفت الموسيقى فجأة.. اكتشف المسؤولون أن ناديهم الكبير أصبح مهددا هذا الموسم بالهبوط لأول مرة للدرجة الثانية.
نقلا عن المصرى اليوم





