كمال زاخر
السبت 21 مارس 2026
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اشتعلت مواقع وصفحات العالم الافتراضي بواقعة القاء مياه على مصليي صلاة عيد الفطر المبارك بضاحية مصر الجديدة بالقاهرة، من بعض الصبية والشباب بعقار في مواجهة المسجد، وانفجرت التحليلات تتخاطفها كل في ناحية، منها من أكد أنهم مسيحيون يتحرشون بالمصلين، ومنهم من قال بأنهم من الإخوة السوريون الذين فتحت لهم مصر ابوابها، كان هدف الاتجاه الأول تفخيخ اللحمة الوطنية المصرية والدفع باتجاه فتنة طائفية في توقيت غاية في الحساسية، فيما كان الاتجاه الثاني يسعى لخلق رأي عام للضغط في اتجاه ترحيل اللاجئين من مختلف الدول العربية المضارين من حروب بلادهم الأهلية، فيما جاءت الواقعة من أسر مصرية ثرية رأت فيما يفعلون نوعا من الترفيه والدعابة، الثقيلة، بغير تقدير لتداعياتها الوخيمة، والتي ظهرت ارهاصاتها في انشار اخبارها بشكل يتجاوز سرعة الصوت وما حملته من تعليقات نارية متحفزة ومتربصة.

الواقعة لا تقف بعيداً عن وقائع رجل المترو وسيدة الميكروباص وفيديوهات تهديد الفتيات والسيدات غير الملتزمات بما يراه ووقر في ذهن اصحاب الفديوهات، في مظهرهم وملابسهم، واغلبهم من الصبية أو الشباب الصغير. الواقع تحت تأثير الثقافة المسيطرة والسائدة المنغلقة.

المجتمع في حاجة لإعادة هيكلة شاملة، ليسترد منظومة قيمه التي كانت قبل ان تختطفه منظومات قيم توالت عليه تباعاً؛ قيم أثرياء إنفتاح السبعينيات التي تواكبت مع قيم ترييف المدينة، والتي كانت وراء زرع العشوائبات المتأخمة للأحياء المتميزة بالقاهرة وعواصم ومدن المحافظات، ثم ما حملته موجات التصحر التي انتجتها ظاهرة الهجرة المؤقته للعمالة والخبرات المصرية للدول النفطية سعياً لمصدر دخل يواجهون به مطاليب الحياة، وقد عادوا منها محملين بانغلاق فكري يعادي قيم المجتمع متعدد الثقافات، وانعكس هذا على انساق تديين الفضاء العام بالمخالفة للموروث المصري، بدعم سياسي تبنته منظومات التعليم والثقافة والإعلام باركته السلطة حينها في ظل تفاقم التفاوت الطبقي والارتباك الاقتصادي بشكل لافت.

نحن بحاجة، لا تحتمل التأجيل آو التبرير أو الإنكار، إلى اعادة ضبط بوصلة اليات تكوين العقل الجمعي وفي مقدمتها التعليم والإعلام والثقافة علي أرضية قيمنا المصرية الحضارية، وبناء الثقة بين مكونات الشارع المصري ودعم حضور القانون بجدية وحزم وحسم وشفافية.

هل يحتاج الأمر إلى تحرك برلماني استقصائي تترجم نتائجه في سن تشريعات تفكك هذه الظاهرة؟.

هل نحتاج إلى رفع سقف حرية التعبير في إطار الدستور والقوانين وعبر المؤسسات الإعلاميةوالسياسية؟.

هل نحتاج لتفعيل الحياة الحزبية بما يدعم طرح الحلول المجتمعية لكافة القوى السياسية؟.

هل نحتاج لدعم بناء الثقة بين اطياف المجتمع المختلفة واعادة الحياة لآليات المجتمع المدني؟.

هل نحتاج إلى إعادة التوازن بين مؤسسات الدولة بغير تغول احداها على غيرها، خاصة المؤسسة الدينية، دون أن يحسب هذا اقصاء للأديان؟.

هل نعيد ـ كما سبق وأشرت ـ  هيكلة منظومات التعليم والثقافة والإعلام بما يؤكد خيار الدولة المدنية؟.