محرر الأقباط متحدون
طرح الكاتب الصحفي والمحلل السياسي الدمتور  عمرو الشوبكي قراءة تحليلية للوضع الداخلي في إيران، في ضوء التطورات الأخيرة التي شملت اغتيالات طالت شخصيات بارزة داخل النظام، من بينها علي لاريجاني، وما تردد عن تغييرات على مستوى القيادة العليا.

ويرى الشوبكي أن هذه التطورات تفتح الباب أمام قضيتين رئيسيتين؛ الأولى وجود تيار داخلي – وإن كان محدودًا – يُتهم بدعم أو تسهيل التدخلات الخارجية، وهو ما يفسر تكرار حوادث الاختراق الأمني والاغتيالات التي أربكت مؤسسات الدولة.

أما القضية الثانية، فتتعلق بطبيعة الصراع الداخلي بين التيارات السياسية، خاصة بين المحافظين الذين يهيمنون على السلطة، والإصلاحيين الذين يعملون إما من داخل النظام أو من خارجه. ويشير التحليل إلى أن هذا التنافس لا يلغي اتفاق الطرفين على رفض الهجمات الخارجية، والتمسك بخيارات إصلاح وطني.

ويؤكد الشوبكي أن أحد أبرز عوامل صمود النظام الإيراني يتمثل في بناء قاعدة صناعية ومدنية وعسكرية شبه مستقلة، إلى جانب وجود هامش سياسي – وإن كان محدودًا – يسمح بدرجة من الحراك المجتمعي، وهو ما ظهر في موجات الاحتجاج منذ عام 2009.

ورغم الانتقادات الموجهة لطبيعة الحكم، خاصة ما يتعلق بالممارسات الاستبدادية، يرى التحليل أن هذا الهامش يظل – نسبيًا – أفضل من نماذج أخرى شهدت انهيارًا كاملًا للدولة أو المجتمع.

ويخلص الكاتب إلى أن إيران تمتلك مقومات صمود سياسية واقتصادية، تمنحها فرصة لتجنب سيناريوهات الفوضى، لكنها في المقابل تحتاج إلى مراجعة داخلية شاملة، وتقديم تنازلات للمجتمع الدولي لإنهاء الصراع، إلى جانب دفع مسار الإصلاح السياسي، بما في ذلك إعادة تعريف دور المرشد ليكون رمزيًا ودينيًا، مع تعزيز صلاحيات المؤسسات المدنية المنتخبة.