بقلم شريف منصور
عندما يتطاول الإسلاميون على المسيحيين أو على غيرهم من أصحاب الديانات المختلفة، ويختار البعض عدم الرد التزامًا بأخلاقيات المسيحية وقيم التسامح، يفسر المتطرفون هذا الصمت على أنه ضعف.
وفي الوقت نفسه، عندما يردّ أي شخص على الإساءة أو يحاول الدفاع عن نفسه، يُتَّهم فورًا بأنه يخالف “أخلاقيات المسيحية”.
هذه مفارقة خطيرة:
فالبعض يستخدم قيم التسامح والحرية ضد أصحابها.
في المجتمعات الغربية، إذا اعترض أحد على خطاب متطرف أو ممارسات تهدد المجتمع، يُتهم فورًا بـ “الإسلاموفوبيا”.
أما في كثير من الدول ذات الأغلبية المسلمة، فإن أي انتقاد للتيارات الإسلامية المتشددة قد يؤدي بصاحبه إلى السجن بتهمة ازدراء الدين.
بهذا الشكل، يصبح النقاش الحر مستحيلًا في الاتجاهين:
في الغرب بسبب الخوف من الاتهامات، وفي الشرق بسبب القمع القانوني.
لقد فتحت دول أوروبية أبوابها لعدد من الجماعات الإسلامية السياسية باعتبارهم لاجئين سياسيين مضطهدين في بلدانهم. لكن بعض هذه الجماعات استغل الحرية التي مُنحت له، وتحايل على القوانين، ونشر خطابًا متطرفًا لا يتماشى مع قيم المجتمعات التي استقبلته.
والنتيجة أن الإسلاميين المتشددين أصبحوا، للأسف، في نظر كثيرين الصورة الأكثر ظهورًا للإسلام في الغرب، رغم أن ملايين المسلمين المسالمين لا يتفقون مع هذا الخطاب. لكن هؤلاء المعتدلين غالبًا ما يخشون مواجهة المتطرفين بسبب ما قد يتعرضون له من تهديد أو تخوين.
أما في بلدان الشرق الأوسط، فقد رأينا نتائج سيطرة الإسلاميين في أكثر من مكان:
العنف الطائفي، اضطهاد الأقليات، واستغلال الدين لتحقيق سلطة سياسية.
وفي مصر تحديدًا، شهدنا خلال فترة حكم جماعة الإخوان المسلمين وما قبلها وما بعدها أحداث عنف واعتداءات طالت الأقباط، من حرق كنائس إلى ترهيب وخطف فتيات، بينما كثيرًا ما تقف الدولة عاجزة أو مترددة أمام هذه الانتهاكات.
السؤال الذي يجب أن يطرحه العالم اليوم هو:
إلى متى يمكن للديمقراطيات أن تسمح لمن يعادي قيمها بأن يستغلها لتقويضها من الداخل؟
إن الديمقراطية لا يمكن أن تستمر إذا استُخدمت كأداة لهدم نفسها.
والحرية لا يمكن أن تبقى إذا استغلها المتطرفون لنشر الكراهية والعنف.
لهذا فإن التحذير لا يجب أن يكون موجّهًا ضد دين أو شعب، بل ضد الأيديولوجيات المتطرفة التي تستخدم الدين لتحقيق السلطة والسيطرة.
إن حماية المجتمعات — في الشرق والغرب — تتطلب شجاعة في مواجهة التطرف، ودعم المسلمين المعتدلين الذين يؤمنون بالدولة المدنية، ورفض استغلال الدين لتبرير العنف أو تقويض الديمقراطية.
فالحضارات لا تسقط فقط من الخارج، بل أحيانًا من الداخل عندما تفشل في حماية قيمها




